الأربعاء، 4 مارس، 2009

النوبيون العراة



نشرت إحدى المجلات الكويتية المتخصصة في الشؤون الإفريقية تحت عنوان " النوبيون العراة ...." تحقيقاً عن النوباويين الذين يعيشون في جبال النوبا بجنوب السودان, دون أن تفرق بوضوح بينهم وبين النوبيين الذين يعيشون في مصر وشمال السودان.

ولأن الأدبيات العربية تذكر الفروق بوضوح وبلا التباس, نورد هنا بعض الفروقات التي أوردتها بعض المراجع العلمية, وأهمها ما يلي:

1- يفرق صاحب كتاب "النظم القانونية الأفريقية" بين الترجمة العربية لكلمة "Nuba" عندما تطلق على الشعب الذي يعيش في غرب السودان بـ "النوبا" (بالألف) وجمعها "نوباويين", وبينها عندما تطلق على الجماعات التي تعيش في مصر وشمال السودان بـ "النوبة" (بالتاء المربوطة) وجمعها "نوبيون".

2- كذلك يترجم د. عوض محمد عوض في كتابه "السلالات والشعوب الأفريقية , الكلمة بنفس الطريقة. ويضيف أن النوبيين والنوباويين من سلالتين مختلفين, حيث يقسم السلالات الأفريقية إلى أربعة أقسام :
‌أ. البشمن والهوتنتوت والأقزام
‌ب. الزنوج من سودانيين وبانتو
‌ج. أنصاف الحاميين (النيليين الحاميين) : وتضم الدنكا – الشلك – بعض شعوب السودان الجنوبي – شعب النوبا.
‌د. القوقازيون من حاميين وساميين, وتضم : البجه – النوبيون – القبائل العربية في السودان – الشعب المصري – الأقطار المغربية – سكان الصحراء.

3- كما يلاحظ أن العرب يطلقون عليهما اسماً واحداً, ولا يدري هل هذه التسمية قديمة أم جديدة. ولا يعرف كيف انتقل الاسم من سكان شمالي السودان إلى الجنوب على بعد الشقة واختلاف السلالات. ويرى أنه ليس من الضروري أن يكون تشابه بعض الألفاظ أو اللهجات سبباً في تسمية متشابهة لسكان الإقليم كلهم.

4- ويرى أن النوباويين أنفسهم يدركون أنهم شعب له خصائصه التي تميزه عن جيرانه, ويسمون أنفسهم أحياناً سكان الجبال. وحتى إذا لم يكن لديهم اسم خاص, فإنهم يحسون أنهم منفصلون ومتميزون عن سواهم.

5- كما يشير إلى أنه إذا كان بعض الأفراد من النوبا يصفون أنفسهم بأنهم نوبيين, فبلا شك أنهم استخدموا ذلك نتيجة تأثير الحكام الذين يطلقون عليهم هذا الاسم. فهم يستخدمونه مجاراة لغيرهم. ولكن الذين درسوا القبائل النوباوية عن كثب, لم يجدوا أن لهذا اللفظ أصلاً وطنياً في أية بقعة من البقاع.

6- ويذكر أن النوباويين يمتازون بتعدد اللغات واللهجات, وقد استطاع علماء اللغات أن يرجعوا لغات النوبا إلى ثلاثة أصول رئيسية أطلقوا عليها الأسماء الآتية: (1) السودانية, (2) البانتونية, (3) النوبية. فكل قبيلة تدخل لغتها ضمن نوع من هذه الأنواع الثلاثة. وهذه الأقسام الثلاثة الكبيرة قسمت إلى لغات تتفرع من كل قسم ومجموعها كلها عشر لغات تتفرع كل منها إلى لهجات متقاربة.

7- كما يذكر أن الباحثين قد اختلفوا في أمر اللغات النوباوية وكيف وصلت إلى شمال الجبال. وقد لاحظ بعض العلماء ما بينها وبين لغات الدنقلاويين من التشابه القوي. ونظرا لأن انتشارها مقصور على الجهات الشمالية, فقد ذهب البعض إلى أن هذا يرجع إلى تأثير جماعات نوبية أتت من الشمال. ويرى البعض الآخر أن يكون التأثير تأثيراً تجارياً, وآخرين يرون أن هذه اللغات النوبية ترجع في كلا الحالين (في الشمال والجنوب) إلى اصل إفريقي قديم ظل محتفظاً بكيانه في بلاد النوبة في الشمال, وفي جبال النوبا في الجنوب. ويرى د. عوض أنه لابد أن يكون هذا رأي جرينبرج, لأنه يربط بين لغة النوبيين في الشمال والنوبا في الجنوب, مهما بدا لغيره من المتخصصين من اختلاف بين تلك اللغات. حيث أن القبائل المتجاورة يزداد بينها الاختلاط, ويقتبس بعضها ألفاظاً من الآخر, وكثيراً ما يصبح السكان قادرين على الكلام باللغتين, وأحياناً بثلاث إذا أضفنا إليها اللغة المشتركة الناتجة من نفوذ الثقافة العربية.

8- ويذهب د. عوض في النهاية أنه " مما يؤسف له أن سكان الجبال هؤلاء (يقصد النوباويين), قد أطلق عليهم اسم النوبا, فساعد تشابه الأسماء على كثير من الخطأ, وعلى الأخص عند العامة وهواة العلم. ولئن كان هذا الأمر مما لا يمكن الرجوع فيه, فإن من الواجب, وعلى الأخص على المتعلمين من سكان السودان ومصر, أن يدركوا أن هذا التشابه في الاسم سطحي, ولا يستند إلى أية صلة أو قرابة نسب بين الشعبين".


(الصورة للبيت النوبي بأسوان - تصوير الأخ/ ناصر عكاشه)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق