الأحد، 21 يونيو، 2009

القرابة نعمة أم نقمة (1)



قال تعالى: " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى .." w

القرابة موضوع هام وكبير، شغل السياسيين والمفكرين وعلماء النفس وغيرهم من زمن طويل. ثم أصبح علما بذاته، هو الانثربولوجي. يقول العالم بنيدهام: "إذا سأل عما يفعله الأنثربولوجيون الاجتماعيون، لكانت دراسة القرابة حتما هي الإجابة".

والأقارب هم عصبة الفرد، إلا أن تعريف ابن خلدون للعصبة أوسع معنى من المألوف. فالعصبة عنده تضم فئتين، الأولى هم الأقارب العاصبون، الذين يجمعهم الانتماء الواحد المشترك إلى سلف واحد، هو مؤسس العصبة، وتتسمى في الغالب باسمه. والثانية تشمل الأعضاء الحلفاء والموالي والأتباع، منهم من يرتبط بالفئة الأولى عن طريق الأم، أو يرتبط به

ما فائدة الأقارب أو العصبة ؟
ولماذا ضعفت الروابط بالأقارب في العصر الحديث؟

يؤكد ابن خلدون على أهم حاجتين للإنسان، أولهما الحاجة إلى الطعام، وثانيهما الحاجة إلى الأمن والحماية.
وإذا كانت الحاجة إلى الطعام واضحة، إلا أن الحاجة إلى الأمن والحماية وعلاقتها بالأقارب غير واضحتين خاصة لساكني المدن في العصر الحديث. وذلك لأن هاتين المسألتين توكل إلى آخرين ليسوا بالضرورة أن يكونوا أقارب لنا بالمعنى الضيق لمعني القريب. ولكنهم أبناء وطننا الذي ننتمي إليه. فالوطن أو الدولة الحديثة توفر لنا الأمن والحماية من خلال رجال الشرطة والجيش، كما يوفر لنا آخرون من أبناء الوطن سبل التكافل الحديث من خلال شركات التأمين وغيرها من المؤسسات الوطنية. وما وفره الوطن من الأمن والحماية هي إحدى أسباب ضعف العلاقة بين الأقارب في المدينة والريف كما يذكر ابن خلدون.

ويؤكد ابن خلدون على أسباب أخرى رآها في المجتمع الحضري في عصره، ومازالت موجودة حتى الآن، كانت سببا في ضعف العلاقة بين الأقارب، منها غلبة المصالح الشخصية على مصالح العصبة، ولوجود النظم الاجتماعية التي تؤدي نفس هذا الدور، ولأن الظروف الحضرية تؤدي إلى نمو فكرة الأسرة، ونمو كل ما هو خاص ومتعلق بمصلحة الشخص عما هو متعلق بالجماعة من حقوق.

ويضيف سبب آخر، وهو ظهور الصداقة والمحبة والأيديولوجيا السياسية كمصدر للعصبة في المجتمعات الحضرية، بجانب المصاهرة والنسب الصريح والولاء والحلف.

سؤال أخير، هل هناك علاقة بين أمراض العصر وبين ضعف العلاقات الحميمة بين الأقارب؟

نعم، هذا ما يؤكده علم النفس المعاصر، وهو أن هناك علاقة بين أمراض العصر، وبين العلاقات الحميمة بين الأقارب.

فقد اكتشف فريق (لنش) أستاذ علم النفس ومدير العيادات النفسية - كلية الطب - جامعة ماريلاند، عن طريق استخدام تقنية الدماغ الإلكتروني، أن ضغط الدم يرتفع بنسبة تتراوح بين 40، و50 % إن كنت تتحدث مع غرباء !

وقد أثبت الأستاذ (لنش) بالأدلة الدامغة في كتابه "القلب الكسير" أن العلاقات السعيدة مع الأقارب والأصدقاء وبين الزوجين، لا تفيد الصحة العقلية فحسب، بل ربما تقي المرء من أمراض القلب، أحد أخطر أمراض العصر.

فالأقارب يلعبون دورا هاما في حياة الفرد كما أثبت العلم الحديث، ومن قبل أحاط الدين الإسلامي العلاقات بين الأقارب (الأرحام) بكثير من القدسية، وهذا موضوع آخر سوف نعرضه في الأعداد القادمة.

بقى أن نعرف من هو القريب كما يعرفه ابن خلدون في مقدمته، كأجمل تعريف عرفته حتى الآن. وهو أن القريب هو من يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه، أو العداء عليه، ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك : نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا.

إذن القريب ليس ذلك الذي يرى الظلم الذي يقع عليك، فيقف ساكتا. وليس القريب الذي يعرف بالمصائب التي تحيطك ولا تدري عنه شئ ، فلا يحذرك أو يتعاون معك لدرئه عنك. بل هو من تصيبه غصة عندما يراك مظلوما، ويدافع عنك إذا كثرة الأعادي حولك. وهو الذي يقف حائلا بين المصائب والمهالك التي قد تصيبك.
القرابة إذن نعمة، كيف تحولت إلى نقمة؟ هذا ما سنعرفه في الأجزاء الباقية.
(الصورة من جريدة القبس)

الحاج متولي!


سوف يمر وقت طويل جداً حتى ينسى المشاهدون العرب عامة والنساء خاصة مسلسل الحاج متولي، الذي مازال يستنسخ ويعرض منذ عرضه لأول مرة على الفضائيات العربية.
ورغم أن متابعتي لما يكتب عن هذا المسلسل ليس متابعة محترف، ورغم أن صيد الصدفة لم يكن قليلاً، إلا أن الكتابات المتعددة لم تبحث عن أهم مبدأ قام عليه المسلسل. فمن صيد الصدفة ما صرح به نور الشريف لجريدة السياسية:
- الحاج متولي يعيش في نفس كل رجل عربي، لذا نجح المسلسل، فقد حرك مشاعر كامنة في نفوس الرجال الذين اعتبروا الحاج متولي هو الرجل السوبرمان، الذي فعل ما لم يستطيعوا فعله. أما لماذا جذب النساء فلأنه حرك مشاعر الخوف والقلق الأزلي المتواجد في عقولهن وقلوبهن.

أما المبدأ الذي عام عليه المسلسل، أو المبدأ الذي تبناه الحاج متولي طوال أحداث المسلسل والذي جاء على لسانه في حواره مع صباح: أن الحب والزواج منها لن يفيد أحد منهما، لأنه زواج فقير من فقيرة! وأنه يجب على كل منهما أن يبحث عن الحب والزواج عند ثري أو ثرية لتكون لمعادلة صحيحة ومجدية. وهكذا قفز الحاج متولي من زواجه الأول ثم الثاني إلى الثالث والرابع.
ورغم أن هذا المبدأ الانتهازي مرفوض أخلاقياً ودينياً، ولكنه للأسف سبب رئيسي وأولي في معظم الزيجات، خاصة من جانب المرأة.
فأول إجابة تقال للمتقدم لزواج الابنة: أعطينا فرصة للسؤال عنك والرد عليك!
وسينصب السؤال طبعاً عن ما يملك وما تملك أسرة العريس! وما إذا كان يستطيع أن يجهز كذا وكذا من شقة وسيارة وخادمة ... الخ.

السبت، 20 يونيو، 2009

التدريب القاسي للفوز بالميداليات الأولمبية!



بدأت الأولمبيات بالدعوة التي وجهها البارون (بييردي كوبرتان) لإعادة الأولمبيات القديمة. وأول دورة أولمبية أقيمت في أثينا عام 1896، واشترك فيها 13 دولة فقط!
لدينا 35 قانون للألعاب الأولمبية تحكم العالم ولا يمكن لأي دولة أن تغير في هذه القواعد والقوانين. ولدينا أيضاً ميثاق أولمبي بدأ سنة 1894م، وطبق في أول دورة أولمبية سنة 1896م، تبع هذا مجموعة من الاتفاقيات يطلق عليها في المجال الرياضي القوانين والقواعد الدولية.
ورغم أن مبدأ الدورات الأولمبية هو الفوز بشرف، إلا أن الدول والأفراد لجئوا لحيل كثيرة للفوز بالميداليات الذهبية، منها ما هو قانوني، ومنها ما هو غير قانوني، ومنها ما لا نتمكن من تطبيق القانون عليه.
من ما يندرج تحت الأخيرة، الاستخدام التقني الحديث للمنشطات، يعني التطور الجيني الذي يمكن أن يكون تنشيطاً غير قابل للكشف، وكذلك الأعشاب والإمكانيات الطبيعية.
كما أن بعض الدول تستخدم أساليب جديدة في التدريب تكاد تأثيرها يكون مثل تأثير المنشطات، وبالتالي لا يقع اللاعب تحت التجريم، مثل تنشيط العضل الكهربائي.
وقد تناقلت وكالات الأنباء منذ مدة غير بعيدة صوراً من دولة آسيوية، تظهر طرق التدريب القاسية للرياضيين الصغار المعدين لخوض الأولمبيات، كما تظهرها الصور المرفقة بالموضوع. هل الحصول على الميداليات الذهبية تبرر كل هذه القسوة؟