الجمعة، 28 نوفمبر، 2008

فيلم "الصرخة"


بطولة:
نور الشريف: عمر
معالي زايد : تيسير
نهلة سلامة : معزوزة
وفاء الحكيم : وفاء

قصة وسيناريو وحوار: كرم النجار
إخراج : محمد النجار


يتناول الفيلم كيد النساء في ثلاث خطوط، تتقابل قرب النهاية، بطلهم أو قل ضحيتهم رجل واحد أخرس (عمر).

المرأة الأولى، بنت الحارة (وفاء)، التي يصورها الفيلم كفتاة مستهترة. تحب شاب من الحي، تسلم له نفسها بدون تحفظ، يشاهدهما عمر في وضع مخل بالآداب، يهرب على أثرها الحبيب، تاركاَ وفاء في مواجهة عمر الذي يبصق في وجهها. ولأنها غير متحفظة في علاقتها بصديقها، فإنها تفقد عذريتها في لقاء آخر.

المرأة الثانية، زوجته (معزوزة)، التي يصورها الفيلم امرأة جشعة، لم ترض بهذا الأخرس زوجاً إلا بعد رؤيتها له مالكا لسيارة وبعض المال. ولكنها لا ترضى بتلك الحياة الزوجية التي لا توفر لها حبوب الهلوسة التي تتعاطها من آن إلى آخر.

المرأة الثالثة، أستاذته في تعليم رموز وحركات الصم والبكم (تيسير)، يقدمها الفيلم إمرأة مطلقة، لا تكترث بالتقاليد والأعراف. تدخل هذا الشاب الأخرس في بيتها حيث تعيش بمفردها، لغرض تحقيق رسالتها في الدكتوراه. ويوسوس لها الشيطان ليلة على مراودة هذا المسكين الذي أصبح رهن أمرها وإشارتها. ولكنه يرفض مجاراتها إلا بشرط الزواج منها ويشير بيديه إلى أعلى، علامة خوفه من الله، وأنه سبحانه مطلع على كل شئ.

و(عمر) بطل الفيلم أو الضحية، يقدمه الفيلم كرجل يخشى الله في كثير من أوجه حياته، فهو يصلي كما راى والده يصلي، وينقذ قطة من أيدي أطفال يعبثون بها. كما أنه يبصق في وجه (وفاء) بعد مشاهدته لها بالصدفة في وضع مخل، ويرفض طلب معلمته (تيسير) لمضاجعته بلا زواج، وهو في كل ذلك يشير بعلامات الخوف من الله كما ذكرنا.

عندما تكتشف (معزوزة) حمل زميلتها (وفاء)، بعد سفر غاصبها إلى خارج البلاد. لا تجد تلك الزوجة المدمنة إلا اتهام زوجها الذي طردها منذ قليل، ليحمل وزر الحمل غير الشرعي الذي لا يد له فيها.

في المحكمة، تجتمع النساء الثلاثة ضد المتهم الجاني عمر، الأولى كمجني عليها، والثانية كشاهدة، والثالثة تقوم بدور المترجمة بين المحكمة والمتهم الجاني عمر، بصفتها خبيرة في فهم رموز وحركات الصم والبكم. ويحضر المحاكمة حشد من البكم زملاء عمر، الواثقون من براءته.

يحاول عمر عن طريق المترجمة تيسير أن يشرح للقضاة أسباب تواطؤ معزوزة ووفاء ضده وهو برئ. وعندما يطلب من تيسير أن تشهد بتعففه من خلال تجربته معها، تضطر إلى تغيير الترجمة لتداري فضيحتها، فيثور عمر ثورة عارمة. ولما كانت هذه الترجمة تتم تحت نظر زملاؤه الصم فإنهم يثورون أيضاً.

لم يفهم القضاة سبب هذه الثورة والهرج والمرج، فتأمر بالسكوت، وتحكم بظاهر ترجمة تيسير. ويضطر عمر قبول الزواج من الزانية وفاء، بعد خطة وضعها زملاؤه وزميلاته البكم، للانتقام من النساء الثلاث، التي تنتهي بوضعهن في جهاز اختبار الصم والبكم، بعد تعديله بواسطة زميلهم فؤاد اخصائي تصليح الأجهزة الإلكترونية، لتقوم بمهمة إصدار أصوات عالية جداً، تصم آذانهم ، ويفقدون بعدها النطق والسمع، عقاباً عادلاً .

استطاع القائمين على العمل جميعهم، مخرج وسيناريست وممثلين، أن يحتفظوا بالمشاهدين على مقاعدهم متوترين طوال الفيلم، وقدموا عملاَ ناجحا على المستوى التجاري والفني، ولنعرف أن الأفلام التي تدعوا إلى الفضيلة وإلى الخير وتتأسس على الدين، تستطيع أيضاَ أن تجذب المشاهدين.

الكارثة المرورية

تحت هذا العنوان كتب يوسف عبد الرحمن بجريدة الأنباء الكويتية بتاريخ 26/3/1997، يشير فيها إلى أن الكارثة المرورية التي يعاني منها في الكويت هو السماح للأجانب برخصة القيادة! وتعقيباً على الموضوع أرسلت ردي المذكور أدناه، علماً أن ما يتمتع به المقيم في الكويت من حقوق انسانية بسيطة وفي بعض الأحيان في حدها الأدنى، كانت ولازالت مادة سخرية لبعض الكتاب الكويتيين :
إنتشار ظاهرة "سيارة لكل شخص" بالرغم أنه حق لكل فرد، ليس سبباً بل نتيجة للصعوبات التي يعاني منها من لا يملك سيارة خاصة، والتي منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- التكاليف الباهظة لسيارات الأجرة (عند الطلب)، لتلبية أبسط الحاجات الضرورية للفرد مثل شراء المواد الاستهلاكية من الأسواق المركزية (الجمعيات)، التي تقع بعيداً عن أكثر سكان المنطقة. هذا بالإضافة إلى الذهاب والعودة من العمل.
2- تحديد سيارات الأجرة العامة (البرتقالي) مسارها من خلال طرق قليلة (الجهراء، المطار، الاستقلال).
3- تحديد وسيلة النقل الجماعي ، الوحيدة آنئذ، لمساراتها أيضاً بطول البلاد، فلا يتسنى لمن يريد التحرك بعرض البلاد أية وسيلة عامة أخرى.
4- وسيلة النقل الجماعي، الوحيدة ، أغلبها غير مكيفة وغير مناسبة خلال فصل الصيف الطويل.
5- حاول أن تشتري حاجياتك من جمعية مثل السالمية، فإذا كان الذهاب إليها سهلا، فإن طريق العودة صعبة. فمحطة النقل الجماعي الأقرب يجب أن تمر إليه عبر جسر (لاحظ أنك تحمل حاجيات)، وعليك أن تتحمل شمس الصيف، أو مطر الشتاء. وإما أن تذهب إلى المحطة القريبة، فتسير عشرات الأمتار لتجد منفذاً إليها من خلال الأسلاك التي تقطع طول الشارع.
هذا بعض ما يتكبده غير مالك السيارة لتوفير أبسط أمور حياته، المواد الاستهلاكية، والذهاب إلى العمل. وشراء سيارة هو أهون الشرين. لأنه إما أن يشتري سيارة قديمة تمتص جزءاً لا يستهان به من راتبه، وإما أن يشتري سيارة جديدة ويتحمل نار الأقساط والديون.
أما لتلبية الحاجات غير الضرورية (الترفيهية) فيتطلب جهوداً أكبر. مثلاً لا توجد وسيلة نقل عامة (أجرة أو نقل جماعي) على طول الواجهة البحرية، كما لا توجد مواصلات تربط بين مناطق الكويت المختلفة بالمدينة الترفيهية وبعض الحدائق العامة... الخ
وأترك الرد على إهانتك للقراء البسطاء جميعاً بقولك (منح الإجازة لكل من هب ودب) لضميرك ولله.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من كان عنده فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له ..."، كما أقر أن من حقوق الفرد المركب الحسن بالإضافة إلى المسكن والمأكل في حديث شريف آخر.

الأربعاء، 26 نوفمبر، 2008

حقوق الشباب على الكبار

طالب الشباب النوبي بدولة الكويت بلجنة خاصة بهم، ورفض طلبهم حسب ما وصلنا ... باجماع مجلس إدارة الاتحاد النوبي!

ولأن رأيي في ضرورة وجود لجنة خاصة للشباب، يقودها أحدهم أو من يجد في نفسه الكفاءة في التعامل مع الشباب، ولأن رأيي ليس هو الأول في هذا الشأن، حيث استقرت كل دول العالم على إيجاد هيئة خاصة أو وزارة خاصة للشباب، سأذكر هنا أولا ملخصاً لرأي أحد المربين السابقين:
- إن مرحلة الشباب، مرحلة جديدة من الحياة بالنسبة لهم، وهي بداية تنامي الآمال والأهداف، يرافقها حماس وفعاليات ونشاطات ذهنية وجسدية، كبيرة، لا يمكن الاستهانة بها.
- شهد التاريخ الإسلامي مشاهد كثيرة تدل على اهتمام رجال الإسلام بالشباب، من قبل الرسول (ص) والصحابة. فلقد ورد في الروايات انه جاء وفد من المدينة إلى الرسول (ص) قبل الهجرة اليها، وطلبوا أن يرسل معهم من يعلمهم قراءة القرآن وأحكام الإسلام فاختار الرسول (ص) مصعب بن عمير، وهو شاب يافع قد تعلم الكثير من آيات القرآن الكريم وأحكامه، فاستطاع مصعب أن يتوغل بالإسلام في قلب قبيلتي الأوس والخزرج، حتى شاع الإسلام في المدينة وكثر، ومن هنا انطلقت رايات الإسلام ومفاهيمه الوضاءة لتخفق على أرجاء المعمورة، وكان للشباب دور فعال في تلك الأحداث، وغيرها من الشواهد التاريخية التي تؤكد على الاهتمام بالشباب.
- لا يخفى أن سلوك الشباب يختلف عن سلوك الكبار، فلابد أن ننظر إلى: كيف نتعامل معهم؟ وأي طريق نسلك للدخول في عالمهم؟
- قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: (لا تقسروا أولادكم على آدابكم، فإنهم مخلوقون لزمانٍ غير زمانكم). حيث يؤكد على نوع المعاملة مع أبنائنا الشباب، لأنهم يعيشون في فترة زمانية غير التي عاش فيها الآباء حيث التغيير طرأ على كل شيء بدءاً من الزي والمأكل وشكل المسكن مروراً بوسائل العلم والعمل وانتهاءً بتغير الألفاظ، وظهور العادات والتقاليد الجديدة.
- وعلى ضوء ذلك فلا بد أن يتغير أسلوب الحوار معهم أيضاً. وإلا فلا معنى أن تتغير مظاهر الحياة ولا نغير حوارنا مع الشباب. وعليه فينبغي أن نفتح آفاق رحبة مع أبنائنا الشباب، ونكثر من بناء جسور التي تربطنا بهم، فنلتقي معهم عبرها في كل آن، ونبتعد عن كل حالة أو أسلوب من شأنه أن يشنج العلاقات وينفرهم عنا لا سيما الأسلوب التقليدي في التسلط على الشباب، انطلاقاً من قاعدة احترام الكبير، فيسيء إلى الشباب من خلال ما يتمتع به من مقام الأبوة أو غيره، فنلاحظ في مظاهر التسلط أجواء الضرب أو الصياح أو كم الأفواه أو تحجيم لشخصيات الشباب وإلغاء دورهم في الحياة، وغير ذلك.
- وحينئذِ نتوقع أحد الأمرّين من الشباب، فهم إما أن يصبحوا متسلطين كآبائهم وهذا بالطبع ينعكس على علاقاتهم مع الناس، ويجعلهم أفراداً غير مرغوبين في المجتمع ولا ينسجم معهم أحد. أو يفلت الشباب من هذه القبضة الحديدية فيكون لديهم رد فعل معاكس فتدب في نفوسهم أمراض الكبر والعجب والهوى.
من أراد المزيد ، يراجع موقع: http://www.annabaa.org/bushra/b76/forman.htm

لذلك أقترح في البداية الاعلان عن لجنة مؤقتة للشباب، لحين اجتماع الجمعية العمومية، - مثلها مثل لجنة المتابعة التي رأسها الأخ الكبير بشير سليمان، وعملت دون جمعية عمومية- يرأسها شاب يختاره الشباب بصفة مؤقتة أيضاً، لحين استقرار اللجنة – كلجنة رئيسية أو فرع للجنة - بعد الجمعية العمومية، ويفتح باب الترشيح للرئاسة (بين الشباب فقط لاختيار من يمثلهم).
وبالله التوفيق.

(الصورة: فريق العلاقي الفائز بجائز الاتحاد 25-2-2007)

الحضور غير كاف لمعرفة كل الحقائق


في عموده اليومي، الله بالخير، كتب محمد مساعد الصالح اليوم 15/10/2008 عن مشاهدته للحلقة الأولى من البرنامج الحواري أوراق خليجية الذي تبثه روتانا، وكان الجزء المهم في الحوار يدور حول مؤتمر جدة الشعبي، وأنه رغم مشاركته في المؤتمر المذكور، إلا أنه استمع إلى مجموعة من الوقائع التي كانت غائبة عنه، مثل نشوء فكرة المؤتمر الشعبي وعلاقاتها في تصريحات الرئيس الفرنسي آنذاك، أو تصريحات المسئولين العراقيين حول عدم شرعية النظام الكويتي، ومطالبة بعض الدول الأوروبية بحق تقرير المصير، أو تباين الآراء حول من يكون رئيسا للمؤتمر، وحول الشروط التي طلبها الوفد الشعبي أن يتضمن الخطاب الذي سيلقيه الشيخ سعد العبدالله، والمساومات التي دارت حول الخطاب والمطالب الشعبية ... الخ. وكمفكر يبحث عن الحقيقة دائماً، طالب الصالح تكوين لجنة ممن شاركوا من داخل المؤتمر الشعبي لإعادة كتابة وقائع وأفكار مؤتمر جدة لأهميته، ولأنه جزء من تاريخ الكويت. (انتهى النقل)

هكذا يتبين أن كثيراً من الأحكام الشخصية أو تفسير الأحداث قد تتم دون الإلمام الكامل بكل ما حدث، رغم التواجد الشخصي، ويؤدي بالتالي إلى وجود أكثر من رأي لنفس الحدث، كما يؤدي إلى الخلاف والاختلاف في الرأي والحكم !
وهذا ينفي أن يكون الرأي الشخصي أو الواحد يقدم كل الحقيقة. ونعود لإثبات القاعدة العلمية المتفق عليها بين جميع العقلاء، إلا وهو حقيقة اختلاف وجهات النظر في الحدث الواحد. ويبرر القاعدة التي اتفق عليها جميع العقلاء وهو التسامح واحترام آراء الآخرين.

فهل نحن منتهون؟

الحمقى يندفعون






قد يرى الكثيرون أن لا فائدة ترجى من قراءة أو مشاهدة قصص وأفلام الحمقى، لذلك تتكرر الأخطاء ! "الحمقى يندفعون" Fools Rush in " فيلم‎ أمريكي يهدف إلى نقل تجربة زواج عن حُب من أول نظرة، حُب أعمى (اليكس) عن البحث والتحري والتأكد من مناسبة الصبية الجميلة (ايزابيل) ذات الأصل المكسيكي كزوجة، التي قضى معها ليلة عابرة كانت نتيجتها طفل في طريقه للولادة. وأحداث الفيلم يكشف لنا مساحة الاختلاف بين كل منهما، حيث أن نيويورك مثل أي مدينة كبيرة تجمع المتناقضين "تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى"، فقد يلبسون ويتحركون بنفس الطريقة، ولكن ما يضمرونه أكثر مما يظهرونه كالجليد العائم فوق سطح البحار. اليكس وايزابيل من أصول مختلفة، ومن ثقافة مختلفة، ومن مستوى اجتماعي مختلف، والعادات والتقاليد مختلفة، ولكنه الحب. رسالة الفيلم هو القول بأن اختلاف عالمين لا يجعل الأمور تمضي بشكل حسن وإيجابي، وأن الاختلاف ليس بقادر على دفع عجلة الحياة الأسرية لتمضى وتكمل المسيرة، وأن الحب في هذه الحالة لا يكفي لإقامة حياة أسرية، ولا حتى وجود طفل ليس مبرراً للاستمرار في حياة زوجية فاشلة قامت أساساً على الإعجاب بالجسد فقط. هذه الرسالة من بطولة سلمى حايك، العربية الأصل، وماثيو بيري، وبتوقيع المخرج اندي تينانت.

الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2008

خطط ودراسات بهدف دفع الوافدين للعودة إلى بلادهم


لا يخفى على المتابع للأحداث السياسية في الخليج العربي، آثارها على اقتصاديات دول الخليج النفطية، وبالتالي على الظروف الاجتماعية. وأولى تلك الآثار السلبية ازدياد البطالة بين المواطنين، وبالتالي بين الوافدين، نتيجة للانخفاض المستمر للاستثمارات في المنطقة، وتوجه شباب المنطقة إلى العمل الحكومي المضمون، وهجرة العمل الخاص.

ولحل هذه المشكلة التي تمس دخول المواطنين والمقيمين معاً، تقدم كثير من رجال الفكر والسياسة وأساتذة الجامعة المتخصصين بدراسات في هذا الصدد.

من هذه الدراسات، الدراسة التي قام بها الدكتور عبد الرحيم فؤاد الفارس(
[1]) تحت عنوان "العمالة الوافدة إلى دول مجلس التعاون الخليجي : القوة الشرائية للأجر - آثارها وعلاقتها بتوطين العمالة ([2]), وتم الأخذ بها في بعض دول الخليج العربي.

ملخص الدراسة:
- يرى الفارس أن ظاهرة العمالة الوافدة لقيت اهتماماً كبيراً من قبل الباحثين والهيئات الأهلية والرسمية المختلفة. فتطرقت دراسات كثيرة لمختلف جوانب وآثار العمالة الوافدة إلى دول الخليج، إلا أن القوة الشرائية لأجور العمالة الوافدة لم تلق ما تستحقه من اهتمام.

- الهدف من الدراسة هو توطين العمالة، أي جعل العمل في دول الخليج قاصراً على المواطنين الخليجيين. يقول الفارس في الخاتمة أنه قدم هذه الدراسة "ليشهد الخليج أبناءه يأخذون وبصورة تدريجية ثابتة مواقعهم، ليس فقط كإداريين ولكن في شتى مراحل العملية الإنتاجية".

- يرى الفارس أن أفضل طريقة لتحقيق الهدف السابق ذكره، هو تحليل القوة الشرائية لأجر العامل الوافد في بلاده وبمثيله في الأجر من مواطني دول الخليج، وبالتالي اتخاذ أفضل الإجراءات لدفع الوافدين للعودة لبلادهم.

- توصل الفارس إلى نتائج عديدة أهمها نتيجتين:
1- اختلاف القوة الشرائية لأجر العامل الأجنبي باختلاف الدولة المستقبلة.
2- اختلاف القوة الشرائية لأجر العامل الأجنبي لاختلاف الجنسية.

وعليه، يقدم ثلاثة بدائل لتحقيق هدف توطنين العمالة وتشجيع عودة الوافدين إلى بلادهم:

البديل الأول : تقليص الهوة بين القوة الشرائية لأجر الوافد وبين القوة الشرائية لأجره في بلده. ومن أهم الإجراءات في هذا الصدد ما قامت به الحكومتين الكويتية والسعودية من فرض بعض الرسوم على العمالة الوافدة. ويرى أن هذا البديل يتعارض مع القرارات الإنسانية والاستراتيجية والاقتصادية (دون تفسير). إذ أن هذا البديل يؤدي إلى الاستقدام من دول عمالتها غالية مقابل خفض الاستقدام من العمالة الأرخص.

البديل الثاني: تفعيل نظام سوق العمالة المحلية الحر. ويرى الباحث أن هذا يتلاءم مع التوجه العالمي. وبموجب هذا النظام لا يسمح بأن يتقاضى العامل الوافد أجراً يقل عن الأجر الذي يحدده السوق المحلي. وهذا الوضع كما يرى الباحث يرفع أجور العمالة الوافدة وفي نفس الوقت يضغط على أجور العمالة الوطنية. وبالتالي يزيد في منافع العمالة الوافدة خاصة إذا أخذت القوة الشرائية في الاعتبار. ويرى أن هذا الوضع الوحيد الذي يجعل القطاع الخاص يُقبل، دون رجاء من أحد، على استخدام العمالة الوطنية بدلاً من الأجنبية.

البديل الثالث: نظام السوق الحر المعدل، وهو ذو شقين:
أ ) نظام السوق الحر بمفهومه السابق.
ب) فرض رسوم على العمالة الوافدة.

وهذا البديل الأخير، هو الذي يقترحه الباحث للأخذ به، لما فيه فائدة على الوافد والمواطن. فإذا كان تفعيل نظام السوق الحر يؤدي إلى منافع إضافية تجنيها العمالة الوافدة، إذن لا ضرر ولا ضرار إذا فرضت رسوم على العمالة الوافدة.

وفي سبيل توطين العمالة، يرى الباحث أن توجه هذه الرسوم أو جزء كبير منها لإنشاء صندوق يخصص لخدمة العمالة الوطنية على سبيل المثال:
1- في تمويل برامج تدريب أو إعادة تدريب القوى العاملة الوطنية في مجالات مطلوبة.
2- في تمويل برامج لدفع مرتبات مؤقتة للعمالة الوطنية التي تفقد عملها وتبحث عن عمل آخر.
3- في تمويل برامج تشرف عليه مؤسسة عامة، لتأمين وظائف مناسبة للعمالة الوطنية العاطلة في القطاع الخاص.
4- في تمويل برامج لتشجيع القطاع الخاص على توظيف العمالة الوطنية.


التعليق :

1- الدراسة تتجاهل حقيقة أن النسبة الكبيرة من أجر الوافد يتم صرفها في الدولة المستضيفة، حيث يبلغ إيجار السكن فقط حوالي 50% من الأجر، وبالتالي فإن الحساب الصحيح للقوة الشرائية لأجر الوافد يجب أن تحسب فقط على ما يتم تحويله إلى موطنه، والذي يمثل جزءاً ضئيلاً من أجره.

2- لم تول الدراسة أية أهمية لعاملي القومية العربية والإسلام كعاملين أساسيين جذبت الأيدي العاملة العربية من الدول غير النفطية للدول النفطية، خاصة تلك التي قدمت قبل ظهور الطفرة النفطية، وذلك بعد أن تحول العامل العربي عند الباحث إلى مجرد رقم، هو الأجر.

3- كما لم تول الدراسة أية أهمية لهذين العاملين في دعوته للضغط على الوافدين، بصفة عامة دون تمييز، للعودة لبلادهم.

4- عدم وجود ضرائب أو رسوم على الدخول في دول الخليج، جذبت كثير من الخبراء العرب، ذوي الأهمية البالغة للتنمية في البلاد، ولا يخضعون لمعيار "القوة الشرائية للأجر" في مواطنهم الأصلية، بل إلى البلاد التي تلقوا التعليم فيها أو تحتاج إلى خبراتهم. وفرض الرسوم عليهم سيتسبب في هجرتهم، ويؤدي إلى ازدياد هجرة العقول العربية التي هي مشكلة أخرى تحتاج إلى حل.
[1] أستاذ مساعد بقسم العلوم المالية والمصرفية، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة الزيتونة الأردنية.
[2] مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية – أغسطس / سبتمبر 1998.