الثلاثاء، 26 يوليو، 2016

لماذا تخلف النوبيون في المجال الصناعي؟

عرفنا في وقت سابق لماذا تخلف النوبيون في المجال الزراعي. واليوم نتعرف لماذا تخلف النوبيون في المجال الصناعي.
في كتابه الرائع " فن صياغة الحلي الشعبية النوبية", 1981, يشير الدكتور على زين العابدين إلى بعض أسباب تخلف النوبيون في المجال الصناعي أهمها تلك التي تتأثر مباشرة بالقيم الثقافية.
مقدمة
نعني بـ "القيم الثقافية" تلك المشاعر والأحاسيس والأفكار والمعتقدات والمواقف والاجتهادات والتطلعات والرغبات التي تملاً فكر الإنسان والتي يكتسبها من البيئة والمجتمع وتشكل عوامل حاسمة في عملية تسيير التنمية وتوجيهها.
يقول د. محمد الرميحي أنه إذا كانت الأدوات الهامدة (الطبيعية) لا تقاوم مستخدميها، ولا تمتعض منهم ولا تجفل. فإن الإنسان تاريخ, وهو لا يستطيع تطوير كل موروثاته الثقافية، بل قد تقف بعض الموروثات عقبة أمام بعض الخطوات التنموية.
نعود إلى الدكتور زين العابدين الذي يرى أن نفور النوبيون من بعض الأعمال الحرفية أو الصناعية, ذلك النفور الذي نتج عن ثقافتنا, هو سبب تخلفنا في المجال الصناعي. فيذكر في ص 239 من كتابه المذكور آنفاً, أنه "لم يكن المجتمع النوبي في الماضي القريب – العصر الحديث – مجتمعاً صناعياً أو حرفيا, فكل الدلائل تشير إلى أن الحرف كانت قليلة وأغلبها لا يمارسها أهالي النوبة أنفسهم, بل يمكن القول أنهم ينفرون من ممارسة الكثير منها, ويكادون لا يعرفون سوى الزراعة البسيطة وتربية الماشية".
وفي ص 243 يرى أن بعض الصور التي رسمها ريفو (1820) عن النوبيين والنوبيات في احتفالاتهم, نلاحظ أن النساء يتحلين بالحلي التي تبدو كالمصاغ الفضي أو الذهبي, غير معروفة المصدر, أهي مستوردة من مصر, أم هي من صناعة صياغ النوبة ؟ ولو "إن هذا الأمر الأخير يبدو في ظاهره بعيد الاحتمال نظراً لعدم تقدير أغلب أهالي النوبة لمثل هذه الحرف ومن يحترفها, إذ يعتقدون أنها تحط من شأن الرجل الذي يعمل بها وينظرون إليه نظرة فيها كثير من الدونية".
ويذكر أن الحرف في المجتمع النوبي تنقسم إلى نوعين من حيث نوع الشخص الذي يمارسها, وهي الأعمال التي يمارسها الذكور, والأعمال التي تمارسها الإناث. وفي الوقت ذاته تنقسم الحرف التي يمارسها الذكور إلى نوعين: الحرف التي يمارسها النوبيون, وأخرى لا يقبلون على ممارستها وإنما تترك لأشخاص من خارج المجتمع النوبي. والأخيرة هي الحدادة وصناعة الطوب والنسيج وأعمال النجارة الخاصة بصنع الأثاث وتصليحه, والعمل الزراعي مقابل أجر, بالإضافة إلى صيد السمك بغرض البيع الذي كان في النوبة الأصلية. ص 243.
كما كان رجال من قرى صعيد مصر يتجولون في القرى النوبية الأصلية, مثل صائدي الأسماك والحدادين وصانعي الطوب والنجارين والنساج والحلاقين ليقدموا هذه الخدمات, وكان النوبيون يطلقون في الماضي على هؤلاء الأشخاص "الحلب" . واستمدت هذه الحرف خاصيتها التي ألصقها النوبيون بها من المنزلة والمكانة الاجتماعية المنخفضة للأفراد الذين كانوا يمارسونها في الماضي بحيث أصبح النوبيون يرفضون ممارستها. فإن ممارسة النوبي لإحدى هذه الحرف كفيلة بأن تجعل منزلته الاجتماعية تدنوا إلى منزلة أصحابها, فالنوبيون عامة يظهرون كثيراً من الشعور بالاحتقار إلى هذه الحرف ويعتبرون من العار أن يمارس النوبي إلية حرفة منها لأن ذلك كفيل بأن يخفض منزلته الاجتماعية. ص 244.
كما أن لفظ أجير الذي يوجهه الشخص للأخر يثير النزاع الذي يصل إلى العنف لما يتضمنه من معنى التبعية والعبودية والسخرية. لذلك يرفض النوبيون تماماً العمل لدى الغير مقابل الأجر بالرغم من شدة حاجة الزراعة في القرى الجديدة إلى الأيدي العاملة. ص 245.
والملاحظة الأخيرة في منتهى الخطورة, إذ كلمة "الغير" هنا لا تعني كل الآخرين, بل تقتصر على أهله النوبيين! فالنوبي هنا لا يقبل العمل لدى نوبي آخر مقابل أجر, ويقبل أن يعمل لدى غير النوبي في أعمال أخرى وفي أماكن أخرى, لا تعود بأية فائدة تذكر على منطقته النوبية التي هي في حاجة ماسة وضرورية له كما سنرى لاحقاً. هذا من جهة, ومن جهة أخرى, يبدو تأثير هذه القيم (رفض النوبي العمل بأجر لدى نوبي آخر) وبالتالي رفض النوبي إعطاء أجر لنوبي آخر مقابل خدمات يقبل على دفع مقابل لها إذا قدمها له غير النوبي, مثال ذلك الخدمات الإعلامية مثل الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت النوبية, الأمر الذي أدى إلى توقف تلك الخدمات بعد وقت قصير من بدئها, أو عدم تطورها إذا استطاعت أن تستمر كما هو الحال في النشاط الثقافي والإعلامي في الجمعيات النوبية.
كل هذه الأسباب وغيرها أدت إلى هجرة الشبان والرجال القادرين على العمل, الذي ترتب عليه عدم وجود كثير من الحرف أو الصناعات في بلاد النوبة حيث أن الحرف والصناعات تحتاج إلى أيدي عاملة نشطة شابة وهذه الأيدي تنزح إلى الخارج. فإذا بلغ عدد سكان منطقة النوبة الأصلية حوالي 99 ألف نسمة فمنهم حوالي 50 % مغتربين عنها سعياً وراء الرزق. ص 241.
كما أن " نسبة عدد الرجال المقيمين في القرى الذين تقع أعمارهم بين 15, 40 عاماً تبلغ 25.2% من جملة عدد السكان"! ونسبة الإناث اللاتي كن يعملن بالزراعة في النوبة الأصلية (القديمة) 54.5% ! ص 241.
وإذا أضفنا إلى ذلك عدم توفر العوامل التقليدية لقيام الصناعة في النوبة الجديدة مثل الأيدي العاملة الماهرة, والمواد الأولية .. الخ. لعرفنا سبب عدم قيام أي صناعة في النوبة الآن. علماً أن كثير من الجماعات استطاعت أن تقفز على هذه العوامل لتضع نفسها في مصاف الجماعات المتقدمة مثل تجربة قرية البسايسة المصرية.

الاثنين، 25 يوليو، 2016

الأقارب والأرحام

قيل إن أهل قرية كانت لهم بئرا يستقون منها، وحصل أنهم كلما أدخلو الدلو في البئر أتى الحبل بلا دلو!!!
وتكررت هذه الصورة حتى كانت مصدر ازعاج لعدم إدراك معرفة السبب، حتى قالوا أنها بئر مسكونة من الجن، وقالوا فيما بينهم نريد أحدًا يدخل البئر ويأتنا بالخبر
فكلهم رجع القهقرى، وأبوا أن يدخلوها، خوفا من مغبتها!!!
فانتدب لتلك المهمة أحدهم على أن يأتوا بحبل يربطوه فيه ويدخل، ولكن هذا الرجل اشترط أيضا أن يأتي أخوه ويمسك معهم الحبل الذي سوف يربطوه فيه
فاستغرب أهل القرية من شرطه وطلبه، وهم مجموعة وأقوياء للقيام بهذه المهمة، وحاولوا اقناعه دون جدوى، ولم يكن أخوه وقتئذ حاضرا.
وافق أهل القرية على طلبه، وأتوا بأخيه، ليمسك معهم الحبل، ودخل الرجل في هذه الغياهب، ليستشرف الخبر، فوجد قردًا داخل البئر هو الذي يطلق الدلو داخل البئر
فحمل القرد على رأسه دون أن يخبرهم وقال لهم اسحبوا الحبل فلما دنا من فم البئر نظروا شيئًا غريبًا خارج من البئر، فظنوا أنه شيطان، فتركوا الحبل وولوا هاربين ولم يبق أحد يمسك بالحبل إلا أخوه
*فظل ماسكا بالحبل خوفًا على أخيه*
👈خرج الأخ من البئر، وحينها عرف الجميع أن الله قد جعل أخاه سببا في نجاته ولولا ذلك لتركوه يسقط ليلقى حتفه داخل البئر.
🍀💠فالله الله بإخوانكم وذوي أرحامكم صلوهم ولو قطعوكم أعطوهم ولو حرموكم فإنكم في وقت الشدة تجدونهم قريبون جدا منكم.
- منقول - 

الجمعة، 22 يوليو، 2016

القرابة نعمة أم نقمة


قال تعالى: " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى .."

          القرابة موضوع هام وكبير،  شغل السياسيين والمفكرين وعلماء النفس وغيرهم من زمن طويل.  ثم أصبح علما بذاته، هو الانثربولوجي.  يقول العالم بنيدهام: "إذا سأل عما يفعله الأنثربولوجيون الاجتماعيون، لكانت دراسة القرابة حتما هي الإجابة".
          والأقارب هم عصبة الفرد،  إلا أن تعريف ابن خلدون للعصبة أوسع معنى من المألوف. فالعصبة عنده تضم فئتين، الأولى هم الأقارب العاصبون، الذين يجمعهم الانتماء الواحد المشترك إلى سلف واحد، هو مؤسس العصبة، وتتسمى في الغالب باسمه. والثانية تشمل الأعضاء الحلفاء والموالي والأتباع، منهم من يرتبط بالفئة الأولى عن طريق الأم، أو يرتبط به.

ما فائدة الأقارب أو العصبة ؟
ولماذا ضعفت الروابط بالأقارب في العصر الحديث؟
          يؤكد ابن خلدون على أهم حاجتين للإنسان، أولهما الحاجة إلى الطعام، وثانيهما الحاجة إلى الأمن والحماية.
وإذا كانت الحاجة إلى الطعام واضحة، إلا أن الحاجة إلى الأمن والحماية وعلاقتها بالأقارب غير واضحتين خاصة لساكني المدن في العصر الحديث.  وذلك لأن هاتين المسألتين توكل إلى آخرين ليسوا بالضرورة أن يكونوا أقارب لنا بالمعنى الضيق لمعني القريب. ولكنهم أبناء وطننا الذي ننتمي إليه.  فالوطن أو الدولة الحديثة توفر لنا الأمن والحماية من خلال رجال الشرطة والجيش،  كما يوفر لنا آخرون من أبناء الوطن سبل التكافل الحديث من خلال شركات التأمين والجمعيات الخيرية والأوقاف وغيرها من المؤسسات الوطنية.  وما وفره الوطن من الأمن والحماية هي إحدى أسياب ضعف العلاقة بين الأقارب في المدينة والريف كما يذكر ابن خلدون. كما أن ما وفرته بعض الدول في العصر الحديث من دخل لكل المواطنين منذ ولادتهم كانت من أسباب ضعف العلاقة بين الأبناء والآباء كما صرحت بذلك احدى منظمات الأمم المتحدة.

          يؤكد ابن خلدون على أسباب أخرى رآها في المجتمع الحضري في عصره، ومازالت موجودة حتى الآن،  كانت سببا في ضعف العلاقة بين الأقارب، منها غلبة المصالح الشخصية على مصالح العصبة، ولوجود النظم الاجتماعية التي تؤدي نفس هذا الدور، ولأن الظروف الحضرية تؤدي إلى نمو فكرة الأسرة، ونمو كل ما هو خاص ومتعلق بمصلحة الشخص عما هو متعلق بالجماعة من حقوق.
          ويضيف سبب آخر،  وهو ظهور الصداقة والمحبة والأيديولوجيا السياسية كمصدر للعصبة في المجتمعات الحضرية، بجانب المصاهرة والنسب الصريح والولاء والحلف.

          سؤال أخير،  هل هناك علاقة بين أمراض العصر وبين ضعف العلاقات الحميمة بين الأقارب؟
          نعم،  هذا ما يؤكده علم النفس المعاصر،  وهو أن هناك علاقة بين أمراض العصر، وبين ضعف العلاقات الحميمة بين الأقارب.
          فقد اكتشف فريق (لنش) أستاذ علم النفس ومدير العيادات النفسية - كلية الطب - جامعة ماريلاند،  عن طريق استخدام تقنية الدماغ الإلكتروني، أن ضغط الدم يرتفع بنسبة تتراوح بين 40، و50 %  إن كنت تتحدث مع غرباء !
          وقد أثبت الأستاذ (لنش) بالأدلة الدامغة في كتابه "القلب الكسير" أن العلاقات السعيدة مع الأقارب والأصدقاء وبين الزوجين، لا تفيد الصحة العقلية فحسب، بل ربما تقي المرء من أمراض القلب، أحد أخطر أمراض العصر.
          وتنسب إحدى المتخصصات في علوم الأسرة، سبب كثرة مشاكل ومعاناة الأولاد وتربيتهم الآن في مجتمعاتنا العربية ، إلى الأسرة النووية (المكونة من الأب والأم والآولاد)، والتي لم تكن موجودة في الأسرة العربية الممتدة قديماً، والتي كانت مكونة من أب وأم وأولاد وجد وجدة.  
          فالأقارب يلعبون دورا هاما في حياة الفرد كما أثبت العلم الحديث،  ومن قبل أحاط الدين الإسلامي العلاقات بين الأقارب (الأرحام) بكثير من القدسية.
          بقى أن نعرف من هو القريب كما يعرفه ابن خلدون في مقدمته، كأجمل تعريف عرفته حتى الآن.  وهو أن القريب هو من يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه، أو العداء عليه، ويودّ لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك : نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا. 

          إذن القريب ليس ذلك الذي يرى الظلم الذي يقع عليك، فيقف ساكتا.  وليس القريب الذي يعرف بالمصائب التي تحيطك ولا تدري عنه شئ ،  فلا يحذرك أو يتعاون معك لدرئه عنك.  بل هو من تصيبه غصة عندما يراك مظلوما،  ويدافع عنك إذا كثرة الأعادي حولك.  وهو الذي يقف حائلا بين المصائب والمهالك التي قد تصيبك.  

الأربعاء، 20 يوليو، 2016

اسباب سوء الفهم بيننا وبين الآخرين

      
      سوء فهم الآخرين عندما تتحدث اليهم أو تكتب لهم يسبب ازعاجاً كبيراً، تصل في بعض الأحيان إلى القتال. وفي علم الأحياء عرفت أول سوء تفاهم أدى إلى عداء دائم، مثل القط والكلب. فالاثنان يعبران عن الفرح والغضب باستخدام الذيل. فبينما رفع الذيل إلى أعلى للكلب يعني الفرح، فهو عند القط يعني الاستعداد للقتال! وهو سبب العداء الدائم بين القط والكلب.
       وقديماً كتب أنيس منصور أنه ليس أسهل من إنتاج الأفكار، ولكن الصعوبة تكمن في عقول مستقبلي الأفكار، وفي الألغام الموجودة في عقل المتلقي للأفكار.
وقال أحد الشعراء:
أرى خلل الرماد وميض نار
\
ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن النـار بالعودين تزكـى
\
وإن الحـرب أولها الكـلام
فإن لم تطفئـوها تجر حربا
\
مشمرة يشيب لهـا الغـلام

معوقات الاتصال الرئيسية:
-         معوقات لغوية
-         إساءة استعمال أدوات الاتصال
-         صعوبات نفسية
-         المقاطعة المادية للاتصال
-         معوقات ناشئة عن الفروق الفردية
-         الاختيار الخاطئ لوسيلة الاتصال
-         معوقات تنظيمية
-         غياب المعلومات المرتدة

معوقات الاتصال الفرعية:
1-   اختلاف الثقافات وخاصة عندما يكون المرسل من بيئة وثقافة مختلفة عن بيئة وثقافة المتلقي، وذلك يتضمن القيم والعادات والسلوك الاجتماعي.
2-   فقدان الثقة والإعتمادية كأن يفقد المتلقي ثقته في جدارة وقدرة وصدق المرسل للرسالة، ومن ثم يمكن أن تتحول عملية الاتصال إلى نقاش حاد أو مداخلات تؤدي إلى فشلها.
3-   كثرة المعلومات في الرسالة الواحدة كأن تحتوي الرسالة على معلومات عن إجراءات التوظيف وإجراءات النقل وإجراءات العلاوات وإجراءات الإجازات فيؤدي ذلك إلى اختلاط المعلومات أو عدم استيعابها مرة واحدة.
4-        اختلاف التوقعات واختلاف الفروقات الإنسانية كأن يتوقع المرء من رؤسائه أمور لم ترد في الرسالة.
5-   أن يكون مرسل الرسالة على مستوى علمي عالي بينما متلقي الرسالة محدود التعليم فلا يستطيع بالتالي فهم رموز الرسالة أو يفهمها بشكل مختلف عن أهدافها.
6-   اختلاف المعاني والمفردات بين الأفراد وخاصة أن لكل فرد معاييره الخاصة وقدراته الذهنية والفكرية المختلفة والتي تجعله يفهم الرسالة والكلمات والمضامين بشكل مختلف ولو نسبيا.
7-   اختلاف الجنس وخاصة عندما تكون الرسالة موجهة شفويا خلال اجتماع رجل بامرأة أو العكس وما ذلك إلا لاختلاف طبيعة كل منهما واختلاف سلوكياتهما. فالمرأة مثلا لا ترتاح للرسالة الصادرة بشكل جاف أو كلمات قوية وقد تشعر بالضيق والحرج إذا كان مرسل الرسالة كثير الحركات.
8-   ضيق الوقت الذي حدد لعرض ومناقشة الرسالة والحوار مما يؤدي إلى العجلة وعدم إعطاء فرصة كافية للتأكد من أن المتلقي قد فهم رموز وأهداف الرسالة.
9-   التسرع في تقييم المتلقين للرسالة حول موضوعها أو أهدافها أو التسرع في الاستنتاج وإصدار الأحكام أو تعليقهم على الرسالة دون انتظار إتمامها. وكذلك تسرع المرسل في استنتاج تعليقات أو ملاحظات المتلقي.
10- كثرة استخدام المرسل للعبارات التقريرية أي التي تفيد الحسم كأن يقول المرسل للمتلقي " دائما أكرر لكم هذه الأهداف ولكن لا فائدة من تذكيركم بها".
11-   مقاطعة المتلقي للمرسل وكذلك مقاطعة المرسل للمتلقي وخاصة إذا طلب من الأخير إبداء رأيه أو ملاحظاته.
12-   الغضب والانفعال عند المقاطعة أو الاستفسار وخاصة من طرف المرسل.
13-   الاستئثار بالحديث وعدم ترك الفرصة للمتلقي للمشاركة.
14- استخدام أسئلة الاستدراج كأن يقول المرسل للمتلقي " ألا ترى أنك لم تدرس الموضوع بشكل جيد قبل التعليق عليه ".
15-   التهكم والسخرية من المتلقين بإصدار تعليقات لا داعي لها أو الضحك حين يبادرون بإبداء آرائهم.
16-   التركيز على أخطاء الآخرين لإسكاتهم أو التقليل من شأن معارضتهم.
17-   المجادلة وخاصة عندما يتعلق الأمر بمن هو على حق مما يؤدي للنزاع والخلاف.
18-   ممارسة بعض العادات المعوقة كالتحدث مع من بجوارك وعدم إشراك الآخرين معكما (المناجاة) أو التوقف عن الحديث للرد على المكالمات الهاتفية أو تحويل النظر عن من تحدثهم أو يحدثونك أو تكرار النظر إلى الساعة أو الأوراق الموضوعة على مكتبك.


من يرد المزيد: http://www.yanbu1.com/vb/printthread.php?t=3528&pp=40

الثلاثاء، 12 يوليو، 2016

"قاعدة البيانات شريان الحياة للتغيير"

إلى الاتحاد النوبي بدولة الكويت

"
قاعدة البيانات شريان الحياة للتغيير"
توني بلير – رئيس الوزراء البريطاني الأسبق

لا يختلف اثنان في أهمية وجود قاعدة بيانات لكل جانب من جوانب الحياة خاصة تنفيذ تلك المنوطة بالحكومات أو المؤسسات المسئولة، وفي أنشطتنا الاجتماعية النوبية بالكويت تناط المسؤولية بالاتحاد النوبي.

ولا أحسب أن عضواً في الاتحاد النوبي يعتقد بعكس ذلك، وإن تفاوتت نسبة إدراك كل منهم لأهمية وجود قاعدة البيانات هذه، تصل إلى درجة التوقف تماماً عن أي خطوة في هذا الخصوص.

ولنا أن نتساءل: إلى متى سنظل بلا قاعدة بيانات بالنوبيين المشتركين في الاتحاد النوبي؟

وأجيب: أننا سنظل بلا قاعدة بيانات بالنوبيين المشتركين في الاتحاد حتى تناط مسؤولية التعداد وتوفير البيانات إلى لجنة خاصة تحت أي مسمى، واقترح مسمى : لجنة التخطيط، أو البحوث والدراسات .

ما فائدة وجود مثل هذه اللجنة ووجود قاعدة بيانات؟
وأجيب باختصار شديد ما جاء في خطاب طويل للأخ المهندس سيد شرف – دهميت – وقد شارك كرئيس للجنة الرياضية سابقاً (مكون من 6 صفحات تقريباً للجنة الرياضية فقط) على سبيل المثال، يطلب فيه توفير إحصاء بجميع المقيمين النوبيين في الكويت، وتصنيفهم إلى :
(1) موظفين (على اختلاف طبيعة عملهم)،
(2) شباب (على اختلاف ميولهم الرياضية)،
(3) رجال (لهم طبيعة خاصة)،
(4) طلبة ( ابتدائيمتوسط – ثانوي )
(5) عائلات ... الخ. وذلك بهدف التعرف على الخدمة المناسبة والملائمة والمطلوبة للأغلبية، والتي يستطيع الاتحاد تقديمها بأقل تكلفة وجدوى اقتصادية عالية.


للتوضيح:
يقيم الاتحاد، وغيره من التجمعات بل حتى بعض الأفراد، الحفلات الغنائية، ولأن فئة من العائلات المقيمين تحرم على أفرادها حضور مثل هذه الحفلات لأسباب دينية، ورغم أنهم شريحة لا يستهان بها وأعضاء في التجمع النوبي هنا، فلا تستفيد من هذا النشاط..
 وكذلك يقيم البعض الآخر رحلات لا تضع في برامجها وصلة غنائية نوبية، وتستقطب بذلك فئة دون فئة. وهكذا.. وفي الحالتين لا يستقطب جميع أفراد الفئة المحددة، لأنه لا يوجد إحصاء بهم.


ولأنه يجب على الاتحاد أن يقوم بخدمة جميع الفئات، لأن أموال الاشتراكات فيها، لا تخص فئة دون أخرى، كما أن الاتحاد يسعى إلى الخدمة العامة، ويحتاج إلى دعم وتعاون جميع الفئات. لذلك من الضروري – كما أرى – إن يتوفر لديها بيانات (دقيقة بقدر المستطاع) عن كل المقيمين في الكويت، لتصل الفائدة إلى كل أفراد أي فئة من جهة، وإلى كل الفئات من جهة أخرى.

الخميس، 7 يوليو، 2016

أكثر من مليونين جنيه مصري قدمها العمل التطوعي النوبي بالكويت



يعتبر الشعب الأمريكي أكثر شعوب العالم في العمل التطوعي، ويقدر ما يقدمه هذا الشعب في هذا المجال بملايين الدولارات!
العجيب ليس في هذا الخبر، وإنما العجيب أننا كنوبيين ، وكجزء من العالم الإسلامي، نقدم العمل التطوعي منذ وقت طويل، ولدينا مؤسسة كبيرة (شبكة الجمعيات الأهلية)، ولم نقدم تقييماً للعمل التطوعي سواء على مستوى العالم الإسلامي أو العربي أو المصري أو حتى النوبي!
السؤال: هل نستطيع وضع تقييم للعمل التطوعي النوبي بالكويت؟ الإجابة: نعم، سأحاول.
بما أن الاتحاد مكون من 12 عضواً
وبما أن متوسط الراتب للعضو 400 د.ك.
ويعمل العضو 3 ساعات في الأسبوع على الأقل متطوعاً
إذن قيمة ساعة العمل التطوعي 2 د.ك.

وبما أن عدد ساعات عمل العضو في الشهر 12 ساعة
إذن قيمة عمل الاتحاد في الشهر = 12 × 12 × 2 = 288 د.ك.
، وقيمة عمل الاتحاد في السنة = 288 × 12 = 3456 د.ك.
، وقيمة عمل الاتحاد في 3 سنوات (مدة الاتحاد) = 3456 × 3 = 10.368 د.ك.

وبما أن الاتحاد النوبي يبلغ الآن أكثر من 30 سنة (هذه تقديرات عام 2000)
إذن قيمة العمل التطوعي النوبي في الكويت منذ إنشاؤه = 10.368 × 10 = 103.680 د.ك.
(فقط مائة وثلاثة ألفا وستمائة وثمانون ديناراً كويتياً) يعادل بالجنيه المصري حوالي 2,073,600 ج.م . (مليونان وثلاثة وسبعون ألفا وستمائة جنيها مصرياً).

واحسبوها ورايا، وصححوا.

السؤال: إذا كان هذا الوقت الذي يعادل أكثر من مليونين من الجنيهات المصرية تم صرفها من جهد العاملين بالاتحاد النوبي بدولة الكويت خلال السنوات السابقة وحتى الآن. لماذا لا نشعر بهذه الخدمة التطوعية؟

إن الذي يبقى من أعمال الإنسان هو ما كتبه وذو فائدة، ويدخل في ما كتبه الذي تم تسجيله على أشرطة ووسائط حديثة، بالإضافة إلى ما تركه من نقوش ورسوم وتصاوير فنية رائعة.

ولأن النوبي يؤمن كمسلم – أن العمل الطيب يكون لوجه الله فقط، بل يؤمن بشدة أن الإعلان أو الإعلام عنه يضيع بركته وثوابه. لذلك لا يحرص النوبي على تسجيله بأي من الطرق المذكورة، إلا في حدود التوثيق للرد على من يستفسر أو يريد أن يعلم اين تذهب هذه الجهود التطوعية والأموال.
سؤال أخير: هل ما قدمه الاتحاد خلال 30 سنة كاف ؟
والسؤال بطريقة أخرى: لماذا لم تتطور الخدمة النوبية التطوعية رغم مرور أكثر من 30 سنة لها في الكويت؟!

الإجابات عديدة، ووجود خلل أو اختلالات حالت دون تطورها كثيرة، من أهمها من وجهة نظري:

1- البداية دائماً من الصفر في كل مجلس إدارة: واسبابها كثيرة منها، أن المجلس الجديد عادة يكون ممن هاجموا وانتقدوا وعارضوا المجلس القديم، وبالتالي قطعوا صلتهم بهم، والأعضاء الجدد من جهة أخرى يرون أنهم مستغنين بقدراتهم وإمكانياتهم الشخصية عن قدرات المجالس السابقة وخاصة الأخيرة.  وعليه، لا يتم الاستفادة من أخطاء الماضي، ولا الاستفادة من نجاحاته أيضا في التطوير والارتقاء.

2- التوقف عن التعليم المستمر: يحضرني هنا قول نورمان شوارزكوف – قائد قوات التحالف في تحرير الكويت: "عندما عينت في عام 1989 برتبة جنرال مسؤول عن عموم قواتنا في الشرق الأوسط, اتجهت إلى معهد الاستراتيجية في البنتاغون, وسجلت في عدد من المواد الدراسية. وكنت أجلس في الصف الأول استمع إلى المحاضر وأكتب وأقرأ عن كل شئ في الشرق الأوسط, رغم أنني عشت طفولتي هناك مع والدي في ايران, وأعرف الكثير عنه, إلا أنه كان لابد من الدراسة". والكلام واضح، فبالرغم من اختياره من أكبر الجهات كافضل من يقوم بهذه المهمة، إلا أنه يعرف نفسه أكثر، كما أنه حريص على أن يؤدي الخدمة لبلده بأفضل ما يمكن.
وإذا علمنا أن في أمريكا وحدها 255 كلية متخصصة في العمل التطوعي، نعرف حجم جهل أغلب المتطوعين لدينا بفن العمل التطوعي كل في مجاله سواء الإعلامي أو الرياضي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، أقول أغلب لأنني علمت بالصدفة أن منا من حصل على دورات في العمل الجماعي مثل الكابتن سيوفي صيام رحمه الله.
وبالتالي فبالرغم من الجهود الكبيرة المبذولة من اللجان والاتحادات النوبية بالمقارنة بالهيئات المشابهة في دول العالم المتقدم، إلا أننا لا نجد ثمرة توازي هذه الجهود.

3- عدم تغير نظرة النوبي إلى العمل الإجتماعي: رغم أن العمل الاجتماعي النوبي بالكويت بدأ بهدف قريب هو إقامة دورات رياضية في كرة القدم، وبإدارة سميت "اللجنة الرياضية"، وكان الهدف البعيد هو الوصول إلى تماسك اجتماعي نوبي لا يفرق بين اقسامه الثلاثة (فديجة – متوكي – عرب)، وهدف اقتصادي هو اقامة مشاريع تنموية صناعية وتجارية وزراعية في النوبة الجديدة، وهدف ثقافي هو رفع نسبة التعليم بين أبناء النوبة، والاهتمام بالتراث الثقافي النوبي، وخلق أجيال نوبية تشارك في الإبداع المصري والسوداني والعربي والإسلامي والإنساني.
لذلك طورت القيادة النوبية اللجنة الرياضية إلى رابطة نوبية، ثم إلى لجنة عامة، وأخيراً اتحاد نوبي.
ورغم ذلك مازالت أغلب القيادات والجماهير النوبية في الكويت تنظر إلى الاتحاد على أنه "لجنة رياضية"، فإذا خسرت إحدى الفرق مباراة أو بطولة، انسحبت من كل لجان الاتحاد سواء الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية!
والعجيب أن تتضامن بعض القرى مع القرية المنسحبة وتنسحب من المشاركة في كل اللجان أيضا!

ما هو الحل؟

التاريخ الاجتماعي البشري يعرفنا أن اجتماع الأسرة أدت إلى تكوين الحارة، وأن اتحاد الحارات أدت إلى تكوين القرية أو المدينة، وأن اتحاد المدن أدت إلى تكوين الدولة، وأن اتحاد الدول أدت إلى تكوين منظمة الأمم المتحدة.

صحيح أن بعض العقول تتوقف عند الحياة الفردية، ولا تتعدى إلى الحياة الأسرية، وعقول أخرى تتوقف عند تكوين الأسرة ولا تتعدى إلى تكوين وحدة الحارة، وهكذا في تكوين المدن أو الدول أو الأمم المتحدة.

إلا أن العلم والتربية والثقافة استطاعت أن تدفع بالكثيرين إلى الوعي الأسمى بالبشرية وضرورة تطويرها، والنموذج النوبي الانساني العالمي موجود، ويتمثل في الملياردير محمد فتحي إبراهيم، الذي استطاع أن يخرج من الاهتمام بالنفس، أو الأسرة، إلى الاهتمام بالانسان الأفريقي جنوب الصحراء، متجاوزاْ حدود الحارة والحي والقرية والمدينة والدولة، ليشمل اهتمامه القارة السوداء.



وقد سبق وأن قدم الاستاذ محيي الدين صالح في كتابه القيم"أعلام النوبة في القرن العشرين, الجزء الأول,  ما يقرب من 50 رجلاً من رجالات النوبة, بالإضافة إلى 50 مؤسسة وهيئة نوبية، تجاوز أكثرهم مستويات عديدة من الاهتمام الضيق بالأسرة والقبيلة إلى الاهتمام الأرحب بالاسلام والانسانية.

الأحد، 3 يوليو، 2016

تربية البنات وخدمة الزوجة لزوجها

 حوار/ نورا عبد الحليم مع مفتي الديار المصرية علي جمعه، المنشور بتاريخ 8/11/2003 مع التعقيب:

1-   أدلى فضيلة المفتي، خلال المقابلة، برأي مفاده: أن بعض المشتغلين بالفكر الإسلامي تصدر منهم آراء تكون شخصية، وناتجة عن تجربة حياتية، وليست ناتجة عن استنباط حكم الله من المصادر الشرعية المعتمدة وهي القرآن والسنة في الأساس، ثم ما أجمعت عليه الأمة.
  وعندما سئل: ما مساحة الحرية التي أعطيتموها لبناتكم؟ جاء رده بالنص كما يلي:
 "الإنسان لا يشعر بإنسانيته إلا إذا كان حرا ومختارا بل ولا يثاب عند الله إلا إذا أتى الأفعال مختارا. ولقد تركت بناتي في حرية تامة فيما يخص الحياة الدنيا بدءا من اختيار الملابس.. واختيار التعليم.. واختيار الأزواج.. والبرنامج اليومي للحياة.. متى تذاكر ومتى لا تذاكر؟.. واختيار الأصدقاء في نطاق الأوامر والنواهي العامة.. ولا اذكر إنني فرضت على إحدى بناتي هواية معينة.. أو توجها معينا.. بعضهن قدن السيارات وبعضهن تخوفن منها.. كانوا في حرية تامة يشهدن بها، وما كان لي إلا النصح والتربية وتعليم مفاهيم الإسلام، فالإسلام دين سمح بالحرية لأقصى درجة حينما قال «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» ( الكهف 29)، ولكنه بين عقوبة الكفر وقال «انا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا» ولكنه قال أيضا «وهديناه النجدين» البلد 10 يعني سمحنا له بان يعرف طريق الخير من طريق الشر، فالإسلام احترم حرية الإنسان.. والبدء هنا في الحياة الدنيا من الإنسان. وأنا في خطابي سواء مع المسلمين أو مع بناتي في البيت.. أو حتى في خطابي مع غير المسلمين في الخارج ابدأ من الإنسان، ما الذي ينفع الإنسانية؟

ويستطرد فضيلة المفتي قائلا: وهذه المساحة الضخمة من الحرية التي أعطيتها لبناتي عابها علي كثير من الناس خاصة من الجيل السابق من الآباء والأعمام، لكن الحمد لله ظهر أن هذه الخطة السديدة خاصة في العصر الذي نعيش فيه هي الأقرب إلى الصواب في معاملة الأبناء.
 (انتهى). (الخطوط تحت الكلمات من عند الكاتب).

وأقول:
يلاحظ إن رد فضيلة المفتي تضمن رأيه الشخصي، والناتجة عن تجربة حياتية، وليست ناتجة عن استنباط حكم الله من المصادر الشرعية. فشاب إجابته نفس العيوب التي ألصقها بالمشتغلين بالفكر الإسلامي!

فإذا كانت الدعوة إلى الدين، لولي الأمر،  بالنصح للأمة لحديث الرسول (ص): من رأي منكم منكراً فليغيره بيده،  فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك اضعف الإيمان (مسلم:70)، فإن الدعوة في الأسرة تكون بالأمر، قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم واهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة" (التحريم: 6)، و "أمر اهلك بالصلاة واصطبر عليها" (طه: 132).

والأحاديث النبوية الشريفة الدالة على مسؤولية الوالدين، وتحملهما ثواب حسن التربية أو وزر سوء تربية أولادهما، كثيرة أيضا: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"، و"من سن في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شئ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء (مسلم: كتاب العلم)، ، و " فالرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها.."، و"كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت"، و "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع".

2-   ورداً على سؤال آخر عن: المسائل التي تثير الحيرة حيث يحدث تداخل بين العادات المتوارثة والدين.  جاء رد فضيلته بالنص كما يلي:
" بداية أقول أن تجديد الخطاب الديني المقصود به دائما عزل ما قد يعلق بالفقه الإسلامي من عادات، وأيضا عزل بعض الأحكام المبنية على تغير الزمان والأعراف، لان الله سبحانه وتعالى امرنا أن نأخذ بعرف كل عصر، فقال:خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (الأعراف: 199) فكثير من الناس لا يفهمون معنى تجديد الخطاب الديني فهو يبين كيفية تطبيق الدين في العصر الذي نعيشه، وقد تختلف هذه التطبيقات حتى لم يعد الإنسان يفرق بين ما هو شرعي وما هو عادة موروثة. وهناك أيضا قضية المستحدثات فيما لم يرد فيه نص.. وتغير اساليب التطبيق عندما تتغير البيئة المحيطة، فبيئتنا تختلف مثلا عن بيئة الإمام الدردير، أو الإمام الباجوري في الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة، ولذلك فكلامهم إنما هو في نطاق عصرهم.. فهم لم يخطئوا، بل الخطأ يأتي منا إذا جئنا بالمسائل المتصلة بذلك العصر وطبقناها في عصر آخر من غير التفات إلى الفرق بين العصرين. وأود أن أقول هنا أيضا أن الأمور أصبحت تتغير بصورة مذهلة.. فهناك فرق بين وقت ظهر فيه الدش وبين ما قبل دخوله لحياتنا، وهناك فرق أيضا فيما هو قبل الانترنت وما بعد الانترنت.. فالأمور غاية في التطور، وقد تكون غاية في التدهور والتفكك ولكنه الواقع المعيش الذي ينبغي أن نراعيه في أثناء التطبيق.. هذا هو ردي على قضية الخلط ما بين الفقه والعادات والتقاليد. " (انتهى).

وعندما سئل عن وجوب خدمة الزوجة لزوجها، جاء إجابة فضيلته كالآتي: "نقول أنه في الفقه الإسلامي لا يجب على المرأة أن تخدم زوجها، فالمرأة لا تتزوج لكي تصبح خادمة بمؤهل عال، فالزواج ليس فقط لبناء الأسرة، إنما هو لدرء الفتنة الخ". (انتهى).

وأرى :

أن فضيلة المفتي لم يستند في رفضه وجوب خدمة الزوجة لزوجها إلى القرآن والسنة أو الإجماع،  وإنما إلى العادات العربية القديمة حيث توفر في الجزيرة العربية العبيد والإماء.  كما أنه لم يراع  الواقع المعيش الذي ينبغي أن نراعيه في أثناء التطبيق،  بالإضافة إلى أن الأعمال المنزلية المنوطة بالزوجة من البديهيات،  وتفصيل ذلك:

1-  أن المجتمع الإسلامي الأول لم يكن مكوناً من طبقة واحدة ، ولا أعرف ماذا كانت تفعل المرأة إذا لم تكن تقوم بإعداد الطعام وغسل الملابس والعناية بالأطفال وأفراد الأسرة! 
فإذا افترضنا أن المجتمع الذي كان يملك فيه الأغنياء (الطبقة العليا من المجتمع) عبيداً، يقومون بالأعمال الشاقة بدلاً من الزوج، وتتحمل الإماء أعمال البيت الشاقة عن الزوجة،  فإن هذه الرفاهية لم تكن متوفرة لكل طبقات الأحرار، كما هو الحال في كل زمان ومكان.

2-  والفقه الإسلامي إذا رأي بعض علماؤه أن لا تخدم المرأة زوجها وجوباً،  فإنه يقدم أيضاً بعض العلماء الذين راعوا ظروف المجتمعات الطبيعية من جهة، والحالية من جهة أخرى، فجعلوا توفير خادمة ضرورة إذا كانت الزوجة قبل زواجها تتمتع بهذا الحق، أما إذا كانت الزوجة ممن يعملن قبل الزواج بالواجبات المنزلية بنفسها بلا خادمة،  فيجب عليها أن تقوم بنفس العمل بعد الزواج.
 يقول صاحب (فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك – مسائل النفقات): "حاصل الأحكام المنصوصة أن المرأة إن كانت من أشراف الناس الذين ليس شأنهم الخدمة بأنفسهم، وكان الزوج موسرا قادرا على الإخدام فلا يلزمها شيء إلا الأمر والنهي، وكذا إن كانت من لفيف الناس الذين شأنهم الخدمة بأنفسهم ، وكان الزوج من الأشراف الذين لا يمتهنون نساءهم ، وعلى الزوج في هذين القسمين أن يأتيها بخادم بملك أو إجارة أما إذا كانت من الأشراف ، والزوج فقير لا قدرة له على الإخدام أو كانت من اللفيف ، والزوج كذلك ، ولو مليا فعليها في هذين القسمين الخدمة الباطنة من عجن وطبخ وكنس وفرش واستقاء ماء من بئر في الدار أو خارجها أو بحر بشرط القرب ، والاعتياد في الاستقاء ، وخياطة ثوب لها أو له".
وفي الحديث أن فاطمة جاءت إلى نبي الله(صلى الله عليه وسلم) تشتكي إليه الخدمة فقالت: يا رسول الله والله لقد مجلت يدي من الرحى (أي انتفخ وتورم جلد اليد)، أطحن مرة وأعجن مرة،  فقال لها رسول الله e إن يرزقك الله شيئاً يأتك وسأدلك على خير من ذلك إذا لزمت مضجعك فسبحي الله ثلاثا وثلاثين وكبري ثلاثا وثلاثين وأحمدي أربعاً وثلاثين فذلك مائة فهو خير لك من الخادم ... (الحديث، مسند أحمد، 25340).
كما ورد في الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شئ غير فرسه وبعيره، فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤونته واستقى الماء وأخرز دلوه وأعجن وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ، حتى أرسل إلى أبو بكر بجارية فكفتني سياسة الفرس، فكأنما اعتقتني. (رواه البخاري في كتاب النكاح 107، ومسلم في كتاب السلام 34/2، وأحمد 6/347).
كما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يقول: يا عائشة اطعمينا، يا عائشة اسقينا، يا عائشة هلمي الشفرة، واشحذيها بحجر" (رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب 102، وأحمد 3/429 و5/426، والحاكم في المستدرك 4/270-271).

وواضح من الفقه الإسلامي، ومن الأحاديث العملية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن الزوجة يجب أن تقوم بالأعمال المنزلية لزوجها وتصبر عليه.  

وفي هذا الصدد من الملفت للنظر اعتبار بعض الزوجات الأعمال المنزلية أعمالاً من اختصاص الخادمة،  وجارى فضيلة المفتي للأسف هذا الاتجاه، متناسين أن أصل تلك الأعمال منوطة بالزوجات،  وأصبحت عملاً خاصاً بالخادمات لظروف ذكرتها أعلاه،  بالإضافة إلى مرض بعض الزوجات أو عدم كفاءتهن في إدارة بعض أعمال المنزل، لذلك صارت من أعمال الخادمات،  اللاتي هن نساء أولاً وأخيراً.


لا شك أن ضيق مساحة المقابلة الصحفية (صفحة واحدة) بالنسبة لإجابة عدة أسئلة، فيه ظلم للحكم على إجتهادات فضيلة المفتى.  إلا أن الظلم أكبر للمتضررين من هذه الفتوى الأخيرة، حيث ستحجم بعض الزوجات عن خدمة الأزواج والأولاد، وسيؤدي ذلك حتماً إلى ما لا يحمد عقباه، وفي أفضل الأحوال، ستطالب بعض الزوجات بمقابل مادي، ورجالنا متعسرون أصلاً،  حيث أن دخل الفرد العربي أقل بكثير عن دخل مثيله في العالم.  وإذا كانت عدد الزيجات في أكبر دولة عربية (مصر) انخفضت إلى أقل من 50% (إن حالات الزواج تراجعت من 759 ألف حالة في عام 2000 إلى 351 ألف حالة عام 2001. القبس 20/11  محطات مصرية )،  فلننتظر مزيداً من الانخفاض في عدد  الزيجات نتيجة هذه الفتوى. لنا الله.