الأربعاء، 4 مارس، 2009

الــعــمــل الــتــطــوعــي بين المذلة.. والاعوجاج.. والعزوف عنه

عقدت الامانة العامة للأوقاف بالكويت بتاريخ سابق حلقة نقاشية بعنوان «دور العمل التطوعي في تنمية المجتمع»، وشارك فيها نائب مجلس الأمة بدر الفارسي، ورئيس جمعية الهلال الاحمر برجس البرجس، ورئيس جمعية العون المباشر (إفريقيا) د. عبدالرحمن السميط، ورئيس الأمانة العامة للأوقاف والأستاذ بكلية الشريعة د. عبد الغفار الشريف. وتطرق المشاركون الى التعريف بالعمل التطوعي والتفرقة بينه وبين التبرعات.

في البداية تحدث النائب بدر الفارسي قائلا ان الامم المتحضرة تتباهي اليوم بما عندها من امكانات مختلفة، واهمها: المتطوعون في المجالات المختلفة، وذلك لأن العمل التطوعي يساهم في رفعة شأن الامة، وتحقيق الترابط بين افرادها، وبث روح التعاون والمحبة.


وذكر الفارسي انه في عام 1994 بلغ عدد المتطوعين في الولايات المتحدة الاميركية 94 مليون فرد بما يعادل ثلث السكان، وكان معدل التطوع 2.4 ساعات اسبوعيا، وان معدل ساعات التطوع توازي عمل 9 ملايين موظف.

واوضح الفارسي ان التطوع لغة يعني الطاعة، واصطلاحا هو تحمل المؤمن فعل خير غير واجب عليه متبرعا من ذات نفسه، وان الاعمال التي يمكن التطوع فيها علمية ومالية وحرفية وادارية وفكرية.


وأكد ان كافة الاعمال التطوعية لا تتعارض مع واجبات الدولة من توفير الخدمات الاجتماعية، بل انها ستسهم في نجاح الحكومة لمبادئها الاغاثية.


ولفت الى ان المتطوع في الكويت يواجه معوقات كثيرة قد تصل الى مرحلة الاذلال والشكوى.

واشار الفارسي الى ان اهم التوصيات التي يجب الخروج بها من هذه الحلقة النقاشية، اولا: ان تزيد المؤسسات المختصة نسبة الوعي بمفهوم العمل الاجتماعي التطوعي، ثانيا: زيادة البرامج لمساعدة المؤسسات الاهلية من خلال توضيح انشطة العمل التطوعي.

وشدد على ضرورة مشاركة المدارس والجامعات والمؤسسات الدينية في حث الشباب على التطوع والمشاركة في اعمال التعاون، وكذلك فإن للاعلام الرسمي والشعبي دورا مهما في هذا المجال.

وختم النائب الفارسي قوله ان اهم الموضوعات التي يجب الالتفات اليها، اولا: التفرقة بين العمل التطوعي في الماضي والحاضر، ثانيا: التسويق للعمل التطوعي، ثالثا: معرفة اسباب انخفاض نسبة المتطوعين، رابعا: كيفية اعادة الترابط بالعمل التطوعي.

بعد ذلك تحدث رئيس جمعية العون المباشر د. عبدالرحمن السميط الذي ذكر في البداية ان الهجرات الاولى كانت آتية من نجد الي الكويت نتيجة المجاعات التي ادت بالبعض الى اكل لحوم الكلاب، ولذلك تجد ان الكثيرين يتعاطفون مع العمل الخيري، لدرجة ان الكويتيين اصبحوا معروفين جدا بالعمل الخيري في الهند وزنجبار، فالعمل الخيري «معبوچ» في نفسية الانسان الكويتي.

وأشار السميط الى ان هناك اساليب ادارة حديثة في العمل الخيري لا نؤمن بها، مع الأسف، وضرورة وضع الثقة والشفافية في المكان المناسب، لافتاً الى ان اغلب المؤسسات الخيرية لا توجد لديها استراتيجيات واهداف واضحة، واذا لم يكن لدينا اهداف واضحة فكأننا في سفينة ليس بها قبطان.

وأوضح ان اختفاء الاخلاص في الآونة الاخيرة يعتبر عملاً دخيلاً على العمل الخيري في الكويت، وكذلك عدم وجود متخصصين أو جامعات لتأهيل الناس في إدارة العمل الخيري، مشدداً على ضرورة عقد الدورات التدريبية لتطوير المؤسسات الخيرية، ووجود الدعم الحكومي الموازي للدعم الشعبي الكويتي.

وفي السياق نفسه، أكد رئيس جمعية الهلال الأحمر الكويتية برجس البرجس على ضرورة التفرقة بين العمل التطوعي والتبرعات. موضحاً ان الكويت متميزة منذ ما قبل ظهور النفط في مجال العمل الخيري، إذ كان الكويتيون يتعاونون فيما بينهم.

واضاف قوله ان الكويت يتم تتويجها في العمل التطوعي الذي برز اثناء الاحتلال العراقي الغاشم لبلادنا، الذي كان الموقف الاساسي لتحريرها.

وشدد البرجس على ضرورة وجود الانفتاح للاعمال التطوعية، وليس الاعمال الخيرية التي قام البعض بتشوية صورتها الحقيقية للأسف.

وانتقد البرجس وزارة الصحة لعدم تشجيعها وتعاونها للعمل التطوعي داخل المستشفيات، مع انه سبق له ان حاول ايجاد تعاون بين الوزارة والعمل التطوعي خصوصاً ان جمعية الهلال الاحمر لديها متطوعون ومتطوعات للعمل في المستشفيات من دون مقابل، مثلما يحدث في بعض البلدان الأوروبية.

وأكد البرجس على ضرورة وجود «فزعة» لبث التوعية في الجامعات والمدارس وموافقة وزارة الصحة للسماح للمتطوعين العمل في المستشفيات.

ذكر د. عبدالغفار الشريف ان جميع الديانات السماوية تدعو الى العمل الخيري، وان جميع دور العبادة في جميع الديانات هي أراض موقوفة.

ذكر د. السميط خلال الحلقة النقاشية ان احد رؤساء الجمهوريات الافريقية كان من إحدى دور الاأيتام التي ترعاها دولة الكويت. بالإضافة الى ثلاثة أيتام من مالاوي أصبحوا الآن وزراء.

التعليق:
كنت أتمنى أن يكون النقل مباشراً لا من جريدة تضطر إلى التلخيص الذي يكون مخلاً أحياناً لقيد المساحة المخصصة للخبر، وإن كان هذا النقل يشكر له لبعض فوائده. كما أتمنى أن تقوم الهيئات النوبية بمثل هذه الندوات في الموضوع المفروض أن يكون الأول في أجندتها، لاستمرار العمل فيها باقتناع وليس نتيجة التقليد وبالوراثة كما هو الحال الآن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق