الخميس، 12 فبراير، 2009

فيلم المحارب GLADIATOR بين الفيلسوف والبطل








الملخص:

في هذا الفيلم, ينتقل بنا المخرج إلى أجواء القرن الثاني, زمن الإمبراطورية الرومانية, في ملحمة بطولية مثيرة, تعيد إلى الأذهان الأفلام القديمة المشابهة مثل "بن هور" و"سبارتاكوس", حيث الصراع المتكرر على الشاشة بين الإنسان والوحوش المفترسة.

يقوم (رسل كرو) بدور ماكسيموس, القائد الروماني الشجاع, الذي يقود الجيوش وينجح في ضم جرمانيا آخر المدن التي كان يطمع فيها الإمبراطور.

بعد أن وضعت الحرب أوزارها يبدي الإمبراطور العجوز ماركوس أورليوس, وهو رجل حكيم وفيلسوف, رغبته في أن يسلم ماكسيموس زمام حكم روما الموحدة بعد رحيله, حيث يرى أنه الرجل المناسب, ولكن ماكسيموس يرفض هذا العرض السخي, متعللاً بأن أمنيته الوحيدة بعد الغربة الطويلة هو العودة إلى زوجته وابنه الوحيد وأرضه. في هذا الأثناء يصل كوميدوس الابن الوحيد للإمبراطور والوريث الشرعي, المتعطش للقوة, ويعرف برغبة أبيه في إبعاده عن سدة الحكم, وتحتد المناقشة بينهما, تنتهي بضمه للعجوز إلى صدره بقوة, ليلقي الإمبراطور حتفه. ويتم تغطية الحادث بواسطة حاشية ولي العهد القوية.

ولم يسلم القائد الشجاع المخلص لروما من عقاب الإمبراطور الابن, الذي يعمل على إزاحته من طريقه من خلال مؤامرة تنجح في القضاء على أفراد أسرة القائد شنقاً على أبواب قريته الصغيرة, وينجح القائد في القضاء على المكلفين بإعدامه, ويغير هويته, ولكن لا ينجو من أيدي تجار الرقيق الذين يجدونه في طريقهم مثخناً بالجراح وينقذونه.

وهكذا وجد ماكسيموس نفسه عبداً, يواجه الموت في حلبات المصارعة التي كانت منتشرة في ذلك الوقت, ويجب أن ينجو من الموت, لا من أجل نفسه فقط, ولكن من أجل الإمبراطورية التي أحبها وأخلص لها. وينتهي به المطاف, من خلال نجاحاته المتكررة على الحلبات الصغيرة المحدودة, إلى أكبر الحلقات في الإمبراطورة, حلقة روما, التي يحضرها الإمبراطور الابن بنفسه, تنتهي بانكشاف هويته, وتحدي الإمبراطور, الذي يحيك مؤامرة جديدة للقضاء على ماكسيموس, ويتم اللقاء بين ماكسيموس المثخن بالجراح وبين الإمبراطور الابن التافه, تنتهي بانتصار ماكسيموس طبعاً.

يظهر الفيلم الكفاح المرير والمتواصل للقائد السابق وقيادته لمجموعة العبيد في مشاهد رائعة, كما ينقل لنا المصور بطريقة مثيرة جميلة مشاهد الكتل البشرية التي تعد بالآلاف بأصواتها الهادرة التي تقطع الأنفاس, وكذلك المشاهد الرومانسية القليلة التي جاءت معظمهما معزولة بعيدة عن صخب الحلبات.

ورغم كمال هذا الفيلم الذي استحوذ على أغلب جوائز أوسكار هذا العام 2001, أفضل فيلم, أفضل ممثل, أفضل أزياء, أفضل مؤثرات صويتة, أفضل مؤثرات بصرية. إلا أنه لم يمر على ميشيل أو على أبيها جاك شاهين مرور الكرام, وهو بالمناسبة ناقد أعلامي. فقد نشر نقده في مجلة The Washington Report on Middle East Affairs عدد أغسطس/ سبتمبر 2000, ونشرت ترجمته بمجلة"المنتدى" العدد 183 ديسمبر 2000, نلخصها في العبارات الآتية:
مرت ثلاثون دقيقة من الفيلم الذي تدور أحداثه عام 180م. ويعود القائد الروماني المنتصر ماكسيموس إلى دياره في أسبانيا. لكن جنوداً من الرومان يهاجمونه: فيصلبون أفراد عائلته ويصيبونه بجروح خطيرة. وفجاءة يظهر أمامنا رجال يتكلمون العربية واختطفوا ماكسيموس. وصاحبت هذه المشاهد موسيقى من الشرق الأوسط لتعزيز الأثر. ومن الغرابة أن تظهر بعد ذلك قافلة من الجمال في طريقها إلى زاكاهابار, ثم تنتقل الكاميرا إلى عرض مشهد يصور تجاراً للرقيق من العرب البشعين وهم يتفحصون من بأيديهم من الأسرى. ويظهر سجين إفريقي يقول لماكسيموس: "إذا مُت فإن العرب سيلقون بك إلى السباع."

ثم نشاهد أحد تجار الرقيق, ويلعب دوره الممثل عمر جليلي, رث الثياب, قذر المنظر, جلف, فظ, يتجول في سوق زاكاهابار. والظاهر أن المنتج قد استخدم عمر ليمثل فقط دور ذلك العربي المقزز, المقرف, القذر, كما فعل في فيلم المومياء عام 1999. ويتم بيع هؤلاء الأسرى, الذين يتبارون أمام متفرجين من الرومان والعرب, في جُحر تعج فيه البراغيث وغيرها.

ويضيف جاك شاهين, أن كاثلين كولمان, وهي أحد المراجع في التاريخ الروماني, وعملت مستشارة لفيلم المصارع, كتبت له رداً على تساؤلاته ما يلي: " أنا متأكدة تماماً أن تجار الرقيق العرب لم يكونوا قد دخلوا أسبانيا ليختطفوا ماكسيموس. وأنا لم أكن موجودة في أي وقت جرت فيه عملية التصوير تلك. لذلك حين شاهدت العرض المسبق للفيلم فوجئت وانزعجت لما رأيته. وكان لدى انطباع أنه على الرغم من كون القصة خيالية إلا أن المنتجين من شركة أفلام Dream Works يرغبون في أن يكون الجو العام للفيلم أصلاً وحقيقياً. فيما يتعلق بالوقائع التاريخية. لكن من الواضح أن ما حدث هو خلال ذلك".

إذاً لابد من مناقشة دوافع المنتجين من وراء هذا العمل, والكلام مازال لجاك شاهين, إضافة إلى نوايا المخرج ريدلي سكوت, الذي أخرج من قبل فيلم "جين : جندية في الجيش الأمريكي" عام 1997, صور فيه أيضا مجموعة من العرب بطريقة ازدرائية, وفيه تقوم الممثلة دمي مور Demi Moore مع مجموعة من زملائها بالقضاء على إحدى قواعد القوات البحرية.

وبعد العودة بالذاكرة إلى مشاهد هذا الفيلم وإلى أفلام تظهر بين فترة وأخرى تسيء إلى الشخصية العربية, أرى متابعة الجذور الثقافية وتجفيف منابعها بإظهار حقيقة العرب والمسلمين حتى لا تتكرر هذه الإساءة, وأؤيد جاك شاهين في ضرورة فتح الحوار مع صانعي الأفلام الذين يعرضون صور ومشاهد تمتهن وتنتقص من إنسانية العرب, وأنه يجب على المشاهدين والمنظمات المهتمة بقضايا التمييز العمل على إيجاد حل لهذه المشكلة التي طال أمدها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق