الاثنين، 2 فبراير، 2009

أنت نوبي.. إذن فأنت رجل أمين!



فجأة لاحظت أن السائق والسفرجي والطاهي والحارس والطبيب من بلاد النوبة. كيف حدث. لا أعرف. ولكننا اعتدنا على أن أبناء النوبة عندهم غريزة أخرى لا يعرفها معظم الناس: إنهم أمناء.
وإذا جلست وتحدثت عن أمانة السائق أو الحارس أو الطبيب وجدت كل واحد يحكى حكاية أو نادرة تؤكد أن النوبيين عندهم غريزة زيادة.. وهى الأمانة..
من نوادرهم أنني أعطيت السائق مبلغا من المال لكي يعطيه لفلان. فذهب إليه في البيت فلم يجده.. وحاولت الزوجة أن تعرف منه ماذا يريد. فرفض. حاول الأولاد رفض. فقالوا له: إنه مسافر وسوف يعود بعد أسبوعين. فتركهم وعاد ولم يقل شيئا. وسألته بعد أيام فروى لي ما حدث. فقلت له: كان فى الإمكان أن تعطيه للزوجة أو للأولاد.. فوقف معترضا يقول: سيادتك قلت للرجل شخصيا!
وحتى لا يغضب قلت له: معك حقّ
ويبدو أن هذا الرد لم يمكن كافيا فقلت له: معك حق وأنا آسف!
ويبدو أنه رضي باعتذاري.. ولكي أرضيه أكثر قلت: أريد أن أسمع منك إحدى قصائدك فى الحنين إلى النوبة..
فهو يقول شعرا غنائيا شعبيا تتخلله بعض الكلمات النوبية. وهو لا يقول شعره إلا جالسا. فاستأذن في أن يجلس وأن يضع رجلا على رجل وأن يدخن سيجارة، فقال وأمتعني وسألني عن رأيي فقلت: فأسعده ذلك أكثر..
أنيس منصور جريدة الشرق الأوسط، 27/1/2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق