الثلاثاء، 3 فبراير، 2009

من أسباب تأخر الإعلام في الجمعيات النوبية

من أسباب تأخر الإعلام في الجمعيات النوبية
تجربة مجلة الكوثر الكويتية

مقدمة
لمصر والسودان عمق إفريقي، لذلك يشتركان في الاتحاد الأفريقي. ورغم أن هذا يعني الكثير من الوشائج والروابط إلا أن معرفة الكثيرين منا بإفريقيا قليل إن لم يكن معدوماً! وقد لا يتجاوز معرفتهم بإفريقيا معرفتهم بآكلي لحوم البشر الأسطورية التي انتشرت إبان الحكم الاستعماري لإفريقيا لتبرير الإبادة الجماعية للإفريقيين أمام الرأي العام في بلادهم.

مجلة الكوثر والعمق الأفريقي لمصر والسودان
مجلة الكوثر التي يصدرها د. عبد الرحمن حمود السميط، رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر، تقوم منفردة – حسب علمي حتى الآن - بإماطة اللثام عن إفريقيا ... جمال الطبيعة فيها .. عادات وتقاليد قبائلها ... الكنوز التي تم اكتشافها ... طرائف وعجائب خلق الله فيها. والمجلة تنظر إلى كل ذلك بمنظور إسلامي معتدل.
كما تهتم المجلة بأخبار الأقليات الإسلامية في جميع أنحاء العالم وخاصة في إفريقيا .. وتفضح أساليب تنصير القبائل الأفريقية والإسلامية في إفريقيا ... وتعالج المجلة كل هذه المواد بأسلوب صحفي حديث ومحترف وجميل بالصور والكلمات.
ومن أمثلة الموضوعات الطريفة التي تناولتها المجلة (النعامة) تحت عنوان "ظواهر"، وتذكر حقائق لا يعرفها الكثيرون عن النعامة، وتصحح حتى المعلومة التي تكاد أن تكون الوحيدة التي نعرفها عن النعامة وهي لماذا تخفي رأسها في الرمل؟
من الأخطاء المتداولة أن النعامة تخفي رأسها في الرمال هرباً من أعدائها، والحقيقة غير ذلك تماماً، فهي تقصد بهذه الحركة وضع أذنيها على الأرض لتتحسس حركة الأعداء من حولها، الذين يتربصون بها طمعاً في لحمها الأبيض اللذيذ الخالي من الكوليسترول وطمعاً في ريشها الجميل. وأحسب أن الإنسان قديماً استفاد من هذه الخاصية بوضع خنجر في الرمل لسماع أي خطوات وحركات للأعداء قريبة ولكن بعيدة عن مرمى العين.

من الكوثر إلى المجلات النوبية
نعود إلى مجلة الكوثر التي تتناول أيضاً أخبار المساعدات والمعونات والأعمال الخيرية من بناء المساجد وحفر الآبار وغيرها، والتي تقوم بها جمعية العون المباشر في الدول الإفريقية جنوب الصحراء. وبالرغم من الاقتناع العقلي للإدارة بالحاجة إلى وجود مجلة تنشر تلك الأعمال الخيرية، بهدف تعريف عملائها (المتبرعين) أين وكيف توجه تبرعاتهم من صدقات وزكوات، إلا أنه يبدو تحرج الإدارة نفسها من تخصيص جزء من تلك التبرعات للصرف على المجلة!
صحيح أنني غير مؤهل للإفتاء، ولكن حسب معلوماتي أن أوجه الإنفاق الخيري كثيرة، ولا حرج على ما اعتقد من تخصيص جزء من الإيرادات للصرف في هذا الوجه أو التوجه، أي المجلة، لحين الاعتماد على مدخولها الذاتي على الأقل، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كما تقول القاعدة الفقهية، ويؤيدني في ذلك د. محمد محمود متولي الذي قال : "إذا كان الاتصال بالجماهير الآن ضرورة، فهي عندنا معشر المسلمين هو فريضة"[1] (راجع: بحثي " الإعلام الوقفي -دور وسائل الاتصال الجماهيري في دعم وتطوير أداء المؤسسات الخيرية"، ومقالتي: العمل الخيري التطوعي).
وبالمثل الجمعيات النوبية – حسب علمي - لا تخصص للإعلام أو النشرات أي بند من بنود مصاريفها، لنفس السبب، أي التحرج من تخصيص جزء من تبرعات وصدقات أهل القرية للنشرات النوبية، وهي من الأسباب الرئيسة لضعفها عند صدورها، سواء في الشكل أو المضمون، مما يؤدي إلى انطفاء حماس الشباب الذي يظهر في البداية، ومن ثمّ توقفها بعد صدور أعداد قليلة منها.

من الجمعيات النوبية إلى الاتحاد النوبي
الشئ المضحك المبكي أن يسير الاتحاد النوبي بالكويت على نفس منوال الجمعيات النوبية، فبالرغم أنه لا يقدم نفسه كجمعية خيرية، إلا أنه يتحرج حتى الآن من تخصيص بند من بنود لائحتها المالية والإدارية لمجلة "نوبتي"، وأحسب أنه لولا دفعنا لأحد أفراد المجلة، وهو الأخ إدريس جريس، دفعاً للانضمام إلى عضوية الاتحاد، ما كانت لتظهر إلى الوجود. هذا طبعاً بالإضافة إلى أسباب أخرى أتحرج أنا أيضاً من ذكرها هنا.

الخاتمة
تتبين مما سبق في هذه العجالة، ضرورة وجود إعلام للاتحاد النوبي، مجلة شهرية أو موقع على الانترنت يسند إلى المتخصصين والموهوبين من النوبيين، يهدف بجانب تسجيل الأعمال والأنشطة التي تقوم بها اللجان المختلفة من اجتماعية وخيرية وترفيهية تحرص على وصول خدماتها إلى جميع فئات النوبيين المقيمين والمسددين لاشتراكاتهم، تهدف إلى تنمية جوانب الانتماء والثقافة والعمل التطوعي، بجانب تسجيل نماذج من نجاحات النوبيين في كل المجالات، سواء في العمل الرسمي أو الشخصي أو التطوعي، وكذلك الدراسات والمقالات والبحوث التي تفيد النوبيين في الحاضر أو المستقبل.
[1] د. محمد محمود متولي، الإعلام الإسلامي والرأي العام، (القاهرة: شركة سعيد رأفت للطباعة)، ط1، 1987-1988، ص 12.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق