الاثنين، 18 مايو، 2009

لقاء فريق الدكه بدولة الكويت



لا يختلف اثنان على أن النوبي الذي يعيش في الكويت يشعر بقوة بآثار النشاط الرياضي للشباب في المناحي الأخرى الاجتماعية والخيرية والدينية والفنية والترفيهية وحتى الثقافية! سواء في قمة تعارفهم ... أو في شدة ترابطهم ... أو في عظيم تضامنهم ... أو في سمو لقاءاتهم ... أو في جمال تجمعهم ...
كما يشعر المراقب للمشهد الرياضي، دور الرياضي النوبي في كل المناحي الأخرى ... حتى يحسب أن جميع الأنشطة حتى غير الرياضية وقفاً عليهم !
لذلك، فليس من الغريب أن نحتفي بالرياضيين خاصة لاعبي كرة القدم لأي قرية، ونقدمهم عن دونهم من أبناء القرية نفسها. وهذا لا ينفي طبعاً وجود مواهب أخرى فنية أو تشكيلية أو موسيقية أو غنائية، نتمنى أن تحتفي بها القرية أيضاً.
ويأتي فريق الدكه على قمة الفرق الرياضية النوبية بالكويت، حيث تمكن في أول مشاركة له في الدوري عام 1982/1983 بالفوز بدرع الدوري النوبي، كما وصل الفريق بجدارة إلى نهائي الكأس في نفس الموسم! ولا شك أن انسحاب الفريق في الموسم التالي بعد عدة مباريات ناجحة، كان شيئاً محزناً حيث كان له آثاره السلبية سواء على اللاعبين أو الدوري النوبي بعامة.
وفي لقائنا التالي سنتعرف على الأسباب التي كانت وراء النتائج الباهرة للفريق في ذلك الموسم وغيره من المواسم. نشاركهم فرحتهم وفخرهم ... وكذلك أحزانهم!

الاستعدادات بالتمرينات الجدية واللياقة
عن استعدادات الفريق قبل الاشتراك في الدوري النوبي لأول مرة والأداء الجميل والقوي لهم موسم 1982/1983 والتمكن من الفوز بدرعها وتمكن الفريق من الوصول إلى نهائي الكأس في نفس الموسم، يتذكر الكابتن حسين عبد السلام:
- كان الفريق يتدرب بجدية لمدة يومين بالأسبوع، مع عمل التمرينات السويدي ورفع اللياقة البدنية، والجري. كما كانت تقام مباراة ودية يوم الجمعة، وكل ذلك قبل بداية الموسم بشهرين تقريباً.
ويضيف:
- كانت التدريبات تجري في ملعب مدرسة بجوار مقر الجمعية.

ويقول الكابتن شعبان كوته عن هذه الفترة:
- كان إدارة الفريق مشكورة تعد للفريق مباريات ودية مع بعض الفرق الأخرى أيضاً.

ويتذكر:
- أن لاعبي الدكه في موسم 1981/1982 كانوا يلعبون لفرق نوبية عديدة في الدوري. وقد رأينا بعد ظهور أكثر اللاعبين بشكل مشرف، أن نجمعهم في فريق واحد لخوض مباريات الدوري في الموسم الجديد، خاصة مع وصول شباب للكويت لأول مرة.

ويشترك الكابتن حسين في الحديث قائلاً بهدوئه المعتاد:
- كل الشباب كانوا متحمسين جداً، وكانوا يتدربون بجدية ونشاط، ووضعوا نصب أعينهم الحصول على بطولة الدوري، وكان الشعور المشترك بينهم أنهم مؤهلون عن الفرق الأخرى للفوز بالبطولة. وقد وفقنا الله.

ويضيف بحماس:
- لعب الفريق ذلك الموسم بروح قتالية ليس لها مثيل، وحقق نتائج جيدة، ولم يهزم إلا في مباراة واحدة في الدورين الأول والثاني حتى التصفيات في دور الأربعة!

دور جماهير الدكه الكبير
وعن موقف جمهور الدكه، يتذكر الكابتن شعبان:
- كان لحضور جمهور الدكه لكل المباريات، سواء من كبار السن حتى أصغرهم، وحماسهم طوال فترة المباريات، دور كبير في رفع حماس اللاعبين وفوزهم في كل المباريات.

من هو النجم
ورداً على سؤالنا عن من وراء فوز الفريق بالدوري، هل هم اللاعبين، أم الجمهور، أم إدارة الفريق؟ قال مدرب الفريق الكابتن سليمان حسن:
- تواجد الجماهير في كل المباريات مهم جداً، ثم يأتي بعد ذلك دعم إدارة الجمعية مادياً ومعنوياً، حيث لم تبخل على الفريق بأي شئ ... من أطقم الملابس وغيره. ويأتي بعد ذلك جهود اللاعبين وعطاؤهم للفريق.

وعن أسباب الفوز، أضاف قائلا:
- تصميم اللاعبين، وتعاونهم مع بعضهم، وغيرتهم على بلدهم، كان سبب فوزهم. والحمد لله فريق الدكه لم يكن يوجد به أي لاعب مستعان، وكلهم من شباب البلد، وتدريبهم المتواصل بحماس والاستعداد الجيد كان وراء فوزهم الساحق.

ومن الذاكرة سألته عن اللاعب العماني ودوره في الفوز. فقال:
- بالنسبة للاعب العماني فقد اشترك معنا بعد ذلك، في موسم 1985/1986، وكان لاعباً ممتازاً، وذو خلق، وحصل على كأس هداف ذلك الموسم.

ورداً على سؤالنا:
- من كان الجندي المجهول؟
ذكر الكابتن حسين كوته:
- جميع اللاعبين كانوا جنوداً في الملعب. يؤدون واجبهم على أكمل وجه. والجمهور أيضاً كان له دور كبير. ولا ننسى لأعضاء الإدارة دورهم المتميز والنشط، وعلى رأسهم الكابتن سليمان حسن، وحسين عز الدين وشعبان علي.

أسباب الانسحاب في الموسم التالي
- كانت المفاجأة في الموسم التالي، أن ينسحب الفريق البطل بعد مباريات قليلة وهم في قمة العطاء! ما السبب؟
تنهد الكابتن شعبان و أجاب قائلا:
- كان هناك لقاء في ملعب الدعية بين فريقنا وفريق أبو سمبل. وانتهت المباراة بالتعادل 1/1. وبعد صافرة الحكم بانتهاء اللقاء، حدث مشادة بين بعض لاعبي الدكه وواحد من جمهور أبو سمبل. وكان نتيجة هذه المشادة الذي تم بعد انتهاء اللقاء قرار اللجنة المنظمة بشطب 6 لاعبين من الدكه! فاجتمعت إدارة الدكه، وقررت الانسحاب، وتجميد النشاط لمدة موسمين احتجاجاً على قرار اللجنة المنظمة.

يضيف الكابتن حسين:
- كان الفريق بطل الدوري. وكان قرار اللجنة المنظمة ظالماً، فكان لابد من الانسحاب لوقف نصف اللاعبين. وتم أخذ القرار بالانسحاب من قبل إدارة الدكه.
سألت مستفسراً :
- ألم يكن هناك حل آخر، خاصة أن الفريق كان بطل الموسم السابق؟
قال:
- لا أعتقد أنه كان هناك حل غير الانسحاب، لوجود ظلم على الفريق. وشطب 6 لاعبين.

تذكر ذلك أعاد ألمي مرة أخرى، رغم مرور أكثر من عشرين عاماً، لذلك سألته:
- ألم يكن ضخامة المسؤولية كبطل للدوري، مع تغير مستوى الفريق سبباً في الانسحاب؟
رداً بحزم قائلا:
- كنا أول الدوري في موسم الانسحاب، وكنا نتطلع إلى إحراز اللقب مرة ثانية. ولكن اللجنة المنظمة كان لها رأي آخر على ما اعتقد، فقامت بشطب 6 لاعبين أساسيين!
قمت بتغيير صيغة السؤال لمزيد من التوضيح:
- لماذا نلقى سبب الهزيمة أو الانسحاب أو عدم الاشتراك دائماً على عاتق اللجنة الرياضية النوبية؟
فأعاد الكابتن شعبان نفس الرد:
- لأن قرار اللجنة النوبية في موسم 83/84 ظالم بالنسبة لفريق الدكه بشطب 6 لاعبين أساسيين.

أفضل لاعب
كان لابد أن أغير مجرى الحوار، بعد أو وصلنا إلى ذروة الحزن والألم، بالسؤال التقليدي:
- ما وجهة نظركم: من هم نجوم الدكه على الإطلاق ... أفضل لاعب ... أفضل مدرب .... أفضل إداري... ولماذا؟
تسلم الكابتن حسين دفة الحوار وقال بعد صمت قصير:
- جميع شباب الدكه الذين اشتركوا في ذلك الموسم كانوا نجوماً، سواء من الأساسيين أو من الاحتياط، وكانوا في قارب واحد من أجل رفع قرية الدكه إلى الأمام. وبالنسبة للمدرس والإداري أيضاً، كانوا على مستوى المسؤولية، وخاصة الأخوة حسين عزالدين وسليمان حسن وشعبان علي.
- هل تعتقدون أن الفريق هُضم حقه إعلاميا ؟
أجاب بفرحة عادت إليه مرة أخرى:
- الحمد لله ... فريق الدكه أخذ حقه إعلاميا بعد فوزه ببطولة الدوري موسم 82/83 ، فقد شعر بالفخر كل جماهير الدكه في كل مكان بهذا الفوز، حيث تلقينا العديد من التهاني وهذا الشعور من أهالينا سواء من القرية الأم أو من العاملين بالخارج.

خطط تطوير الفريق

وقبل أن ننهي هذا اللقاء الجميل والشجي :
- هل توجد خطط لتطوير الفريق في الموسم الجديد ؟
أجاب الكابتن شعبان بثقة:
- إن شاء الله جاري تطوير الفريق وتطعيمه ببعض اللاعبين صغار السن القادمين الجدد، والآن يتدربون لمدة يومين أسبوعياً. والحمد لله جاهزين لأي نشاط نوبي قادم بإذن الله.

الفوز القادم بالدوري
وعن آخر أمنياته، قال:
- أتمنى من اللجنة النوبية الجديدة الإسراع في أنشطتها كما كان بالسابق، ونرجو أن توفق في تنظيم الدورات وباقي الأنشطة الثقافية والاجتماعية، وخاصة الرياضية، لأنه يؤدي إلى تجميع شباب القرى عامة في يوم رياضي جميل كل أسبوع.

السفير المصري
لأهالي الدكه محبين كثيرين، لذلك توجهنا إلى أحد اعلام النشاط النوبي بالكويت، الكابتن سيف الدين كاشف، لندخل ذاكرته ونبحث عن فوز فريق الدكه بالدوري عام 1983 فقال:
- كان فوزاً بلا هزيمة. وقد حضر النهائي السفير المصري حينئذ.

وفي صدد انسحاب الفريق في الموسم التالي، يرى الكابتن سيف الدين كاشف أن قرارات اللجنة المنظمة كانت السبب في انسحاب فريق الدكه الموسم اللاحق لفوزه بدرع الدوري، بعد أعمال شغب جرت أثناء مباراة الفريق مع فريق أبو سمبل، كان المسبب لها اللاعب حسن خالد الشهير بقنبلة.
ويتذكر أن الفريق كان يضم أفضل اللاعبين أمثال حسين عبد السلام، محمد عبد لامنعم، نصر خالد، شعبان كته، حمزة، مصطفى كته، شريف سليمان عرب، مجدي ابيسكو. ومن أعضاء اللجنة يتذكر شعبان علي، علي حلبة، حسين عز الدين.


- أدار الفريق حسين عز الدين وشعبان علي والمدرب سليمان حسن
- تكون الفريق من : المرحوم محمد عبد النعيم، حسين عبد السلام، مصطفى أحمد، شعبان عبدون، مصطفى عباس، حمزة عبد النعيم، ابيسكو، عادل محمود، مجدي محمود، شريف محمد صالح، شريف سليمان، رجب سعد الدين، عادل محمد حسن، جمال بشير، عبد الرحمن مرسى.

الألقاب:
- المرحوم / محمد عبد النعيم : جوكر - لقدرته على اللعب في كل المراكز حتى حارس المرمى.
- حسين عبد السلام: الفنان – الماسترو
- شعبان كته: الثعلب
- حمزة عبد النعيم: الصخرة، لصعوبة المرور من خط دفاعه
- عادل محمود : مدفعجي
- شريف محمد صالح: الجزار – اللي يفوت يموت
- مجدي ابيسكو : الدينامو – لتحركه الدائم في كل المراكز
(الصورة: فريق الدكه بالكويت في الثمانينيات)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق