الاثنين، 18 مايو، 2009

أهداف تدريس الفلسفة في الثانوية


ملخص "تطبيقات في المناهج"، أ. د. سهام حنفي محمد

تقويم الكتب المقررة لمادة الفلسفة بالمرحلة الثانوية من منظور قيمي:
أهداف تدريس الفلسفة في المرحلة الثانوية
(أ) وظيفة تحليلية تعني بتحليل القيم والمفاهيم المختلفة بقصد الوصول إلى الافتراضات الأولى التي تقوم ورائها ويهدف البحث عن مدى ملاءمتها لأوضاع المجتمع وثقافته.
(ب) وظيفة تركيبية أو تنسيقية، تنسق بين القيم والاهتمامات الناشئة في هذا العصر مع غيرها من القيم السابقة.
(ج) وظيفة تأملية تعني بالقيام بعمليات فكرية شاملة تنعكس في شكل فروض عريضة يتم في ضوئها إعادة تفسير الخبرة الإنسانية.

والتحليل والتركيب إنما يكونان في مكان وزمان معينين ومن ثم فإن الفيلسوف في عمله هذا يعكس لنا صورة المجتمع والعصر (إبراهيم : 1944 : 52).

وتتمثل القيمة التربوية لدراسة مادة الفلسفة في أن الطالب في المرحلة الثانوية يكون نجاحه إلى هذه المادة دون سواها ، لأنه قد تعلم في السنوات السابقة العديد من الحقائق، ولم يكن على الطالب إلا أن يقبل هذه الحقائق كما تعلمها، ولكن دراسة الفلسفة تحفزه على عدم الوقوف سلبياً أمام ما يتلقى من حقائق ومعلومات، وإنما يتساءل حولها. ففي ذلك صحوة عقلية كبرى ويقظة فكرية يمكن أن تأتي بأبلغ ما يتمنى المربي من نتائج، ذلك أن المربي لا يريد من الطالب أن يقف عند مستوى تخزين المعلومات في ذهنه وإنما يريد منه أن ينهج نهجاً فكرياً منطقياً تحليلياً ناقداً ( حماد : 27:2000 ). ولا يتم ذلك إلا بدراسة العلوم الفلسفية من منطق وعلم الجمال وعلم الأخلاق.

يهدف تدريس الفلسفة إلى :
1- إبراز الفروق بين الأسلوب الفلسفي وأساليب التفكير الأخرى.
2- التعود على استخدام النظرة الكلية الشاملة في فحص شئون الحياة وعدم الاكتفاء والتسليم بالعلل القريبة .
3- تكوين وجهة نظر شخصية عقلية تفسر أحداث الحياة وتحدد موقف الفرد منها بطريقة إيجابية واضحة .
4- إستخدام النظرة النقدية الناجحة في تناول حقائق الحياة بدلاً من قبولها على علاتها.
5- التأكيد على أهمية النظرة التحليلية الناقدة العميقة لأمور الحياة .
6- تأكيد حرية التفكير وارتباطها بالتسامح العقلي وعدم التعصب الفكري .
7- إبراز حقيقة تمتع الإنسان بالحرية باعتبار أن الإسلام دين حرية تتمثل في صورة معتدلة دون تطرف في الجبرية أو الفوضى تحت شعار الحرية .
8- تأكيد إرتباط مفهوم الحرية بالكرامة الإنسانية وأنها من العوامل الأساسية لارتقاء الإنسان وذلك من خلال معالجة مشكلة الحرية .
9- إبراز أهمية التمسك بالسلوك الأخلاقي المعتدل من خلال دراسته لمذاهب الالتزام الأخلاقي.
قائمة مبدئية بالقيم في ضوء الدراسات السابقة :
1- الحرية . 2- العدل . 3- المساواة . 4- النقد البناء . 5- الوسطية والاعتدالية . 6- الالتزام الخلقي . 7- تقديس العمل . 8- الحق . 9- الخير 10- الجمال 11- الديمقراطية 12- التمعن العقلي 13- تحمل المسئولية . 14- التأمل 15- التبصر 16- التفكير العلمي 17- التواضع 18- تقبل الآخر .

أولاً : كتاب الصف الأول الثانوي
وفيما يلي ترتيب القيم المذكورة حسب نسبة تمثيلها في كتاب الفلسفة للصف الأول الثانوي :
1- الوسطية والاعتدال – الالتزام الخلقي – التمعن العقلي – التبصر – التواضع بنسبة مئوية 0.4%
2- الحق – الخير – الجمال – الديمقراطية بنسبة مئوية 0.8%
3- المساواة بنسبة مئوية 1.5%
4- التأمل التفكير بنسبة مئوية 1.9%
5- النقد البناء بنسبة مئوية 3.8%
6- الحرية بنسبة مئوية 5.7%
7- العدل بنسبة مئوية 6.5%

ثانياً : كتاب الصف الثالث الثانوي
- ترتيب القيم المذكورة حسب نسبة تمثيلها في الكتاب المذكور :
1- تقبل الآخرين بنسبة مئوية 0.4%
2- الديمقراطية بنسبة مئوية 0.8%
3- المساواة والحق والخير والجمال والتمعن العقلي والتأمل بنسبة مئوية 1.5%
4- النقد البناء والوسطية والاعتدال والتبصر بنسبة مئوية 1.9%
5- العدل بنسبة مئوية 3.8%
6- تحمل المسئولية بنسبة مئوية 7%
7- الحرية والالتزام الخلقي والتفكير بنسبة مئوية 7.7%

تفسير نتائج البحث
تشير النتائج بوجه عام إلى تدني معالجة كتاب مادة الفلسفة للصف الأول من المرحلة الثانوية للقيم السابق تحديدها فقد تراوحت النسب المئوية بين 0.04% و7.7% وتعتبر هذه النسبة منخفضة خاصة وأن العديد من القيم كانت نسبة تضمينها في المحتوى صفر إذا ما قورنت بالأهمية التي أولتها الدراسات والبحوث والمؤتمرات والندوات لموضوع القيم وضرورة تضمينها في مناهج التعليم ، وترى الباحثة أن مثل ذلك التدني في نسبة تضمين القيم في كتابي الفلسفة يمكن إرجاعه إلى عدد من الأسباب . كما قد يرجع مثل هذا التدني إلى أن القائمين على إعداد الكتب الدراسية قد يعتقدون أن مسئولية تدريس القيم وتنميتها لدى الطلاب تقع على عاتق مناهج التربية الدينية والوطنية ومعلميها في المقام الأول وأن دور مادة الفلسفة محدوداً في هذا المقام الأول . وقد يرجع ذلك إلى عدم وجود كتب تدريبات مصاحب لكتاب الفلسفة يتضمن هذه القيم مع أن مادة الفلسفة تعتبر بيئة حقيقية لتنمية تلك القيم ورعايتها لدى المتعلمين. كما قد يرجع عدم تضمين بعض القيم الهامة في كتابي الفلسفة إلى غياب خريطة لتضمين القيم في المواد الدراسية وأنشطتها المختلفة مما يجعل الأمر غامضاً أمام مصممي منهج الفلسفة ومن يكتبون وثيقته ويختارون خبراته وتترك عملية تضمين القيم هذه للصدفة أو لمساحة الوقت المتاح لتدريس هذه المادة .
وقد يعزى عدم تضمين القيم الضرورية في منهج الفلسفة إلى ثورة المعلومات وما يضاف للمواد الدراسية من معرفة ومعلومات بصفة دورية مما يجعل عملية اختصار محتوى هذا المنهج أو ذاك من الصعوبة بمكان ويجعل عملية إضافة عبء آخر على المحتوى مثل القيم أو الاتجاهات حمل زائد يستطيع الكتاب المدرسي أن يقوم به رغم أن عملية تضمين القيم في المواد الدراسية بطريقة عملية سيجعل هذا الحمل موزع وقابل للتنفيذ ، وبالتالي فمهمة الكتاب المدرسي ستنحصر في توضيح القيم ويأتي دور كتاب التدريبات والأنشطة الذي يمكن أن يفرد لكل قيمة مجموعة من التدريبات والتمارين من خلال الأنشطة الصفية واللاصفية بمساعدة وتوجيه المعلم .

أهم توصيات الدراسة
في ضوء ما أسفرت عنه الدراسة الحالية من نتائج توصي الباحثة بما يلي :
1- تضمين كتاب مادة الفلسفة ببعض من القيم التي أثبتت الدراسة أهميتها للمرحلة الثانوية .
2- إستخدام المنهج الحلزوني في تدريس تلك القيم بصورة يراعى فيها التوسع والعمق كلما انتقل الطالب من صف دراسي إلى الذي يليه .
3- إستخدام طرق تدريس مناسبة يمكن عن طريقها بث القيم لدى المتعلمين .
4- توفير قدر كاف من القراءات الخارجية المتعلقة بالقيم وجعلها في ميسور الطلاب للإطلاع عليها والاختيار من بينها .
5- الإستفادة من وسائل التربية الرسمية وغير الرسمية في تنمية القيم الأصلية التي بدأت تضعف بسبب الهيمنة الإعلامية في العصر الحديث .
6- ضرورة وضع إستراتيجية مقترحة لتضمين القيم في المواد الدراسية بالمرحلة الثانوية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق