الأربعاء، 18 مايو، 2016

العمل في جمعيات النفع العام عمل تطوعي أم وسيلة للتسلق؟


العمل في جمعيات النفع العام
عمل تطوعي أم وسيلة للتسلق[1]

§        العمل التطوعي عبارة عن حركة اجتماعية تهدف إلى تأكيد التعاون وإبراز الوجه الإنساني للعلاقات الاجتماعية والتفاني في البذل والعطاء دون توقع أو انتظار مقابل مادي.   وأضيف: خاصة وأنها تقدم للفئات الأقل، سواء مادياً أو علمياً أو عملياً وبشكل جماعي.

§        وتختلف وجهات نظر الفئات المستفيدة،  غير الفاعلة غالباً، من فرد إلى آخر.  يكشف ذلك التحقيق الذي أجرته جريدة القبس الكويتية منذ وقت قريب.

§        يرى د. عبد الرضا أسيري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، أن بعض مؤسسي الجمعيات يسعون أولاً وأخيراً إلى مصالحهم الشخصية، ويرون العمل التطوعي وسيلة للوصول إلى عالم السلطة والمال.

§        ويضيف أحد قياديي وزارة التربية أن هؤلاء يستخدمون العمل التطوعي كوسيلة ضغط ضد الهيئات الحكومية التي يعملون فيها لتحقيق مكاسب على المستوى الوظيفي من مكافآت ومراكز وغيرها ... لأنفسهم أو لمعارفهم.

§        ومن المؤيدين لهذا الرأي، من يرون أن القطاعات العريضة من منتسبي الجمعيات يجهلون المكاسب التي يمكن أن يجنيها أعضاء مجلس الإدارة! (الجمعيات التعاونية لكل منطقة في الكويت تتم بمساهمة أهل المنطقة).

§        أما أحد الذين أجري اللقاء معهم، يقول أنه ليس مقتنعاً على الاطلاق بدور الجمعيات، وأكد أن خبرته عنها لا تتجاوز ما تقع عليه عيناه من مقابلات أعضائها لكبار المسؤولين وتشكيل وفود لتلبية دعوات من خارج البلاد.

§        أما المؤيدون لإشهار مزيد من جمعيات النفع العام، وأغلبهم من المتفاعلين أو العاملين فيها، لهم وجهة نظر مختلفة عن السابقين.  يقول عادل الفوزان، عضو رابطة الخريجين، أن العمل التطوعي لا يخلو من الطموحات الشخصية،  ولم يتحفظ على ذلك، لكنه تحفظ على تطويع العمل الشعبي لمآرب شخصية.

§        أما رئيس جمعية حماية المال العام (تحت التأسيس)، أحمد لاري، فأكد أن العاملين في الجمعيات لا يسعون إلى مصالحهم الشخصية،  بل إلى تحقيق الصالح العام في إطاره القانوني والأخلاقي. كما يرى أن بعض أصحاب طلبات إشهار الجمعيات الجديدة لهم تاريخهم الطويل والخبرة في العمل التطوعي، وأن جمعيات حقوق الإنسان وحماية المستهلك تحمل هموماً تمس المواطنين والوافدين على حد سواء.  كما أن تنوع النشاط التطوعي ظاهرة صحية لها انعكاسات ايجابية على المجتمع لأن تنوعها يلبي حاجات الناس فمنها المهني والثقافي والاقتصادي والأدبي وغيرها. (انتهى النقل).

العمل التطوعي النوبي، خاصة في دولة الكويت:

          آراء المعارضين للعمل التطوعي النوبي عامة لن تخرج كثيراً عن الآراء الواردة في التحقيق السابق.  يفندها آراء الشخصيات العامة النوبية هنا بالكويت،  قيلت في مناسبات مختلفة منها رأي عم جمال خليل (أبو هور)، رئيس وعضو بارز سابق لعدة لجان رياضية، والأب الروحي للعمل النوبي بدولة الكويت، حيث قال في إحدى خطبه:
 "إن الذي يعمل في العمل التطوعي يجب أن يتوقع مثل هذه الآراء القائمة على سوء الظن أو الناتجة عن عدم الدراية، وعليه أن يعلم أنه في حرب".

          ولأنني لم أعرف في البداية ماذا يعني عم جمال بأن العمل التطوعي حرب،  فقد علمت بالتجربة أنها حرب واسعة وكبيرة وعلى جبهات عديدة:  حرب ضد نوازع الإنسان الأنانية ... وحرب ضد المطالب الضيقة للأسرة والأهل ... وحرب ضد العاملين في الظلام بلا كلل ضد أي عمل تطوعي أو خيري يعود بالفائدة سواء لأهل قريتي أو للنوبة أو لمصر أو للمسلمين عامة ... لذلك قال عمر بن الخطاب: (أشكو إلى الله جلد الخائن، وعجز الثقة).  فهؤلاء الذين يقفون بجانبك في العمل التطوعي قليلون ولا تكاد تسمع صوتهم،  أما أولئك الخونة، علموا بذلك أو لم يعلموا،  فلديهم من الجلد والعزيمة ما تحسدهم عليه، ولا أرجو لهم إلا أن يبذلوه في الخير.

          أما رأي المرحوم بإذن الله فقيد النوبة والعاملين بدولة الكويت سيوفي صيام،  كلابشه،  قالها عندما اتهم العمل النوبي بمثل الاتهامات المذكورة في التحقيق الصحفي السابق،  قال: أن العمل العام النوبي مثل الميت،  لا يستفيد الذي يحملونه إلا ثواب المشاركة في حمله.

وهل ينتظر من الميت شيئاً؟  صورة،  وإن كانت كئيبة،  إلا أنها بالغة الدقة.  فالجهد والوقت الذي يبذله المتطوع لا تقدر بثمن إلا رجاء الثواب من عندالله.



[1]  القبس، 28 سبتمبر، 2004.
الصورة الأولى: من تكريم بعض القيادات النوبية بعد ندوة ملكات النوبة
الصورة الثانية: لا للعنصرية بقيادة جمعية المحامين النوبيين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق