الأربعاء، 9 يوليو، 2014

سهولة الأمر بالفطري وبالطبيعي

تقسم الموسوعة الفقهية، بموقع الدرر السنية (http://www.dorar.net/enc/feqhia/130) أوامر الله عز وجل نوعان:

الأول: أوامر محبوبة للنفس كالأمر بالأكل من الطيبات، ونكاح ما طاب من النساء إلى أربع، وصيد البر والبحر ونحو ذلك.

الثاني: أوامر مكروهة للنفس وهي نوعان:

1- أوامر خفيفة كالأدعية والأذكار والآداب والنوافل والصلوات وتلاوة القرآن ونحوها.

2- أوامر ثقيلة كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.

والإيمان يزيد بامتثال الأوامر الخفيفة والثقيلة معاً، فإذا زاد الإيمان صار المبغوض محبوباً، وصار الثقيل خفيفاً، وتحقق مراد الله من العبد بالدعوة والعبادة، وتحركت بذلك جوارحه.

* ركب الله سبحانه في كل إنسان نفسين: نفساً أمّارة، ونفساً مطمئنة، وهما متعاديتان، فكل ما خف على هذه ثقل على الأخرى، وكل ما التذت به هذه تألمت به الأخرى، مع هذه ملك ومع تلك شيطان، والحق كله مع الملك والمطمئنة، والباطل كله مع الشيطان والأمارة، والحرب سجال. (انتهى النقل).

وقد استنتج أحد أئمة المساجد بعد مروره على آيات الأمر والنهي، إلى نتيجة مفادها "أن الله لا يأمر إلا بالأعمال التي لا يقوم بها البشر بشكل طبيعي وسهل"، وأورد أمثلة كثيرة على ذلك، منها أمره تعالي للأبناء بالإحسان إلى والديهم، بينما لم يأمر تعالى الوالدين برعاية أولادهم لأن هذا طبيعي عند كل المخلوقات!  قال تعالى يأمر الأبناء:"وبالوالدين إحسانا" (الإسراء:2).

وبالتالي، فإنني ممكن أن أضم حتى الأوامر المحبوبة للنفس إلى المكروهة، ذلك أن الأولى في القرآن الكريم لها شروط مثل أن يكون الأكل طيباً، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } (البقرة: 172) ، والطيب يحتاج إلى مشقة في الحصول عليه وتحريه، وينطبق هذا على النكاح وغيره. والله أعلم.

أخبرني صديق أنه أمر أولاده أكثر من مرة بمراجعة دروسهم في أحد أيام الأجازة الأسبوعية (يعطل الأبناء هنا في الكويت يومين في الأسبوع : الجمعة والسبت)، كما أمرهم باستغلال الأجازة السنوية (أكثر من 3 شهور) في سد ضعفهم في بعض المواد العلمية، أو مضاعفة جهودهم في اللغة الإنجليزية أو الثقافة العامة.  ولكن ضاع نداؤه المتكرر أدراج الرياح كما يقول. وأضاف: أما قول أحد أصدقاءهم أنه لا يستذكر دروسه أيام الأجازات سواء الأسبوعية أو السنوية،  فتم أتباعه بسهولة، ودون أي جهد عقلي أو ذهني،  وطوال عمرهم الدراسي! وفسر ذلك بقوله:

لأني أمرتهم بشئ لا يقوم به البشر بشكل طبيعي،  ولكن يقوم به فقط من عرف فائدته ورام العلا، وناسب ذلك تطلعاته وطموحه.
أما ما أمرهم به صديق غير صدوق، فهو أمر سهل، وطبيعي عند أغلب الناس، وهو الاستسلام للراحة،  حتى أن بعض الناس يبذلون جهوداً كبيرة في تكديس الأموال في سن الشباب، من أجل الراحة في آخر الأيام.


وعجبي!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق