الأربعاء، 9 يوليو، 2014

كيفية إدارة دخلك الشهري

كيفية إدارة دخلك الشهري


          الكتابة تكون لهدف، وهو شئ معروف، والهدف هو خدمة الأهل والأقارب والمسلمين أولاً،  ثم الإنسانية  تكون من طرف انسان مخلص.  وأكون سعيداً جداً عندما أجد هذه الخدمة في صحيفتي المفضلة أو مجلتي المفضلة أو موقعي المفضل على الانترنت، خاصة إذا كان الموضوع يشغلني.  وأعتقد أن زوار المنتدى يسعدهم ذلك أيضاً.

          من هؤلاء المخلصين الأستاذ محمد النغميش، كويتي، نشر منذ أيام قليلة تحـت عنــوان (إدارة الدخل الشهري والمصروفات فن قلما تجد من يتقنه!)  وخص مقالته بإحدى وسائل المصروفات في العصر الحديث وهو الـ Visa ،  الذي استعملته،  نتيجة الإغراءات الإعلانية، وكان له نتائج سيئة على إدارة مصروفاتي أثناء سفري أقل ما يوصف به أنه كارثة.  وصممت الكتابة بعد أيام قليلة من عودتي إلى الكويت لنقل تجربتي هذه إلى الأهل والأقارب.  وقد كفاني المذكور عبء البحث والدراسة في أغلب ما كتبت. 

كتب محمد النغيمش يقول:
أكدت شركة فيزا انترناشيونال في تقريرها الأخير أن حاملي بطاقتها الشهيرة في منطقة الشرق الأوسط قد انفقوا ما قيمته 40 مليار دولار خلال عام 2002، نصفه تقريبا للمملكة العربية السعودية بنحو 19 مليار دولار أميركي، تليها الكويت بقيمة 8 مليارات دولار أميركي، يعقبها الإمارات بإنفاق 6 مليارات دولار. ويؤكد التقرير أن سلطنة عمان والأردن قد سجلا أنفاقا تجاوز مليار دولار جاء بعدهما لبنان وقطر، بينما تجاوز حجم الإنفاق في البحرين نصف مليار دولار.

مدير عام فيزا انترناشيونال في الشرق الأوسط «بيتر سكريفين» لم يخف سعادته بزيادة حجم الإنفاق في دول المنطقة كالسعودية والكويت اللتين زاد حجم انفاقهما عن عام 2001، بنسبة 30 في المائة، 23 في المائة على التوالي. ويقول سكريفين «نحن سعداء جدا بهذا الانتشار الواسع لبطاقات فيزا»!

أرقام شركة واحدة تؤكد أن مديونيات الأفراد في تزايد مطرد، فما بالنا لو جمعنا الخدمات المتزايدة التي تتنافس على تقديمها البنوك والمؤسسات المالية. الأرقام تنذر بأزمة مالية ينبغي العمل على تفاديها، فحسب التقرير المذكور لم يعد استخدام بطاقات الفيزا مقتصرا على إنجاز معاملات الدفع ذات القيمة المرتفعة، بل أصبح يشمل تسديد قيمة المشتريات والحاجات اليومية. وفي الكويت وحدها ارتفعت نسبة إنفاق الفرد المستخدم للفيزا بنسبة 13 في المائة، حيث بلغ متوسط المبلغ 7100 دولار أميركي وهي زيادة كبيرة كما يصفها التقرير.

هذه الشركة ومئات من المؤسسات والبنوك تقدم لنا خدمات جليلة بتوفير ما نحتاجه من أموال، ولكن هل استمرارنا في اعتماد الاقتراض هو حل دائم أم أن هناك طرقا أرشد في الإنفاق وإدارة الدخل.

أول خطوات الإدارة المالية لدخولنا الشهرية هو حصر جميع المصروفات الشهرية وتصنيفها إلى «مصروفات ثابتة» كالإيجارات والأقساط وغيرها من المصاريف الملزمين بدفعها كل شهر. والنوع الثاني من المصروفات هو «المصروفات المتغيرة»، وهي جميع المصروفات التي يمكن التحكم في قيمتها كفواتير الهاتف النقال والكهرباء والماء وشراء الملابس وما شابهها. أهمية هذا التصنيف تكمن في معرفة نوع كل مصروف لنحسن التعامل معه.

بعد عملية الحصر تأتي خطوة «ضبط» المصروفات غير المرغوب فيها أو التي لا تشكل أهمية تذكر لنا وهذه قد تكون في المصاريف الثابتة أو المتغيرة، فالأولى قد تكون كقسط تلفزيون كبير إضافي يمكن الاستغناء عنه، والثانية الإسراف في التحدث عبر الهاتف النقال وهكذا. لا بد من شطب كل المصاريف الزائدة من القائمة.

بعد خطوة الضبط تأتي خطوة تحديد المبلغ السائل (الكاش) المتبقي لنهاية الشهر، وهو ما يفترض توظيفه بحسب حاجة الشهر من حاجيات شخصية وطعام.

«الكاش» يحدد بعد دفع المصاريف ويساعد تحديده على معرفة الوضع المادي للشهر، فهذا المتبقي هو ما يجعلنا نشعر بأننا في وضع أفضل أو أسوأ، وهو ما يفترض أن يكون المؤشر الضابط لسلوكيات الصرف اليومية.

وهذه بعض النصائح العامة للحفاظ على حالة مادية جيدة:

-        إذا سلمنا بأن أحدا لا يستطيع إصلاح حالتنا المادية سوى أنفسنا، فان الجلوس مع أنفسنا في نهاية كل شهر للوقوف على آلية الصرف وتقييمها ووضع خطة جديدة للصرف هو أمر في غاية الأهمية.

-        لا بد من معرفة أن تقليد الآخرين في طرق صرفهم قد لا يناسبنا شخصيا ولا يناسب التزاماتنا العائلية، فغير المتزوج الذي يوفر نصف راتبه الشهري لا يلائم ظروف المتزوج المعيل لأسرة.

-        لا بد من مصارحة الأسرة كالزوجة والأبناء بالوضع المادي الحقيقي، والأهداف التي تتطلع إليها الأسرة، فذلك يخلق جوا متفهما، إلى حد ما، بدلا من أن يصدموا بالحقيقة.

-        تعويد الأسرة على صرف مقدور عليه يجعل أي مكافأة مادية لها قيمة كبيرة. مثال: من تعودوا على قلة السفر أو الذهاب إلى الشاليه أو تناول الغداء في الخارج فان أي عرض مستقبلي من هذا النوع سيكون له قبول وترحيب واسع.

-        للحد من الدين تذكر أن كل ذنوب ابن آدم تغفر له إلا ما عليه من حقوق الناس، ولذلك طلب من الحاج أن يدفع التزاماته المالية التي حان موعدها قبل الشروع في فريضة الحج.

-        نحن مقبلون على نهاية العام، وهي فرصة جيدة لأن نعاهد أنفسنا على البدء بأسلوب ابتكاري مختلف للصرف والبحث عن مصادر بديلة للدخل، فكلما كانت دخولنا أعلى وصرفنا معتدلا كانت نفسيتنا أكثر راحة واستقرارا.  (انتهى)

ومن ندوة، مجلة الكويت الاقتصادية، العدد السادس، السنة الثالثة، شتاء 1999 بعنوان "ظاهرة القروض الاستهلاكية وآثارها الاجتماعية" ،  ألخص لكم أهم ما جاء فيها:

§       ناقشت الندوة ظاهرة القروض الاستهلاكية، وقدم للندوة بالتنويه بأهمية القروض الاستهلاكية التي تعتبر في العديد من الاقتصاديات المتقدمة ظاهرة طبيعية ولها آثارها الايجابية، فهي تنمي العديد من الأنشطة الاقتصادية وتوفر فرصاً لقطاعات اقتصادية عديدة للنمو والتطور. ص 75.

§       أما في البلدان النامية ومنها الكويت، فقد تترافق هذه الظاهرة مع أبعاد سلبية في مقدمتها المبالغة في حجم الاقتراض الاستهلاكي. ص 75.

§       يقول مدير عام أحد البنوك الكويتية: إن القروض الاستهلاكية عامل جيد ومساعد بلا شك في رفع مستوى المعيشة في المجتمع، فمن يقدر الآن على شراء سيارة بثلاثين ألف دينار إلا بهذا النوع من الاقتراض؟  وأقصد أصحاب الأجور من العامة،  كما أن هذه القروض ذات عوائد جيدة للبنوك لأن نسبة الفائدة تكون مرتفعة على هذا النمط من الإقراض.  ولا شك أن هناك مساوئ لهذا النوع من القروض تتمثل في الإفراط في إعطاء هذه القروض،  فالإفراط يقلل من الدخل الشهري القابل للصرف عند الفرد. والعامل الآخر أن هذه القروض تساعد العاملين على التمسك بالوظيفة، مما يؤدي إلى ارتفاع السن التقاعدي... وفي حالات أخرى تؤدي إلى التفكك الأسري . ص 81 (العجيب أن الفوائد على هذه القروض قد تصل إلى 20%، بينما الفوائد على قروض التجار تصل إلى 10% وأقل كلما كان القرض أكبر!، اضافة من عندي حيث عملت في أحد البنوك أكثر من 10 سنوات).

§       أما أحمد الصراف (كاتب بجريدة القبس ورجل أعمال كويتي) فيقول: من تجربتي لاحظت شخصياً أن الفرد الذي دخل في دائرة الاقتراض نادراً ما يخرج منها...

§       ويضيف عماد السيف (كاتب بجريدة القبس ومحامي) : أن الحديث عن البنوك في الكويت يعني الحديث عن مؤسسات تجارية، وعندما نقول مؤسسات تجارية يجب أن نلغي الجانب الاجتماعي والإنساني من الموضوع ... (انتهى)


وبعد كلام المتخصصين،  لم يعد لي كلام، ألا  توضيح بسيط على قروض البنوك ذات الفوائد الباهظة. انت تلجأ إلى الاقتراض لأن مرتبك أقل من التزاماتك. وإذا اقترضت مبلغ ما، ستنفقه كله في التزام واجهك فجأة، وستضطر إلى تسديده على أقساط ابتداءً من مرتب الشهر التالي. وعليه فسيكون مرتب الشهر القادم أقل من الشهر المنصرم. فإذا كان مرتب الشهر المنصرم وما قبله لم يصمد أمام التزاماتك، فكيف سيصمد مرتب الشهر القادم أمام نفس الالتزامات وهو أقل؟  وهذا ما يشير اليه أحمد الصراف في قوله سالف الذكر "من دخل في دائرة الاقتراض نادراص ما يخرج منها" خاص إذا كان موظفاً. أما التجار فيحسبها بشكل آخر. أمامه صفقة مكسبها المتوقع 20% (أو أكثر)، ولكن رأس ماله لا يكفي للدخول فيها، فيقوم بالاتفاق مع البنك على تسديد باقي قيمة الصفقة، فيكسب ربح رأسه ماله 20%، و10% من رأس مال البنك، حيث سيدفع للأخير 10% فقط، فيكسب  بذلك ما مجموعه 30% في هذه الصفقة، وسيستغرب القارئ أن المشهور عند التجار، أن التاجر الشاطر لا يتاجر بأمواله! هذا ما سمعته من تاجر كبير بأذنيي، حيث أن البنوك الذي يركض اليه الموظف، هو الذي يركض وراء التجار!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق