الثلاثاء، 1 سبتمبر، 2015



الخروج على الأخلاق الرياضية - من قديم نوبتي

الأخلاق الرياضية والخروج عليها تتخذ أشكالاً عديدة. وتبدأ الأخلاق الرياضية منذ بداية فكرة تكوين النادي أو الفريق، وتمتد لتشمل تنظيماته، وتنتهي بمواقف النادي أو الفريق من المجتمع مروراً بالمباريات التي بين هذا وذاك.

نأتي مثلاً إلى نادي عظيم مثل النادي الأهلي المصري، سنجد، وهي نقطة خافية على الكثيرين، أن سر النجاح المستمر لهذا النادي هو بناؤه على فكرة عظيمة وعلى رجال عظام.

والفكرة العظيمة هو بند أقرته الجمعية العمومية للنادي في 3 ديسمبر عام 1920 وهو:"أن القانون الجديد للنادي يحرم على أعضائه أن يلعبوا في النادي ألعاباً من التي أساسها الحظ والصدفة. ومن يخالف ذلك يشطب اسمه من عداد أعضاء النادي".

والفكرة واضحة، إذ أن الحظ والصدفة تناقضان روح التفوق والبطولة. واستبعادهما لا يجعلنا نبحث عن أسباب هزيمتنا خارج أنفسنا، بل تجعلنا نبحث عنها في داخلنا، داخل الفريق، داخل النادي، وبالتالي نستطيع بالعمل والمثابرة تحويل الهزيمة إلى نصر. وليس غريباً أن يكون واضع فكرة النادي الأهلي المصري هو زعيم الأمة مصطفى كامل، ومؤسسي النادي وروؤساؤها هم الزعماء سعد زغلول وعزيز عزت وعبد الخالق ثروت باشا وغيرهم.

والعكس صحيح، فإذا لجأ اداريو النادي أو الفريق إلى أفعال لا أخلاقية يكون لها تاثير سئ على النادي، ويكون هذا الفعل عامل احجام للجماهير عن تشجيع النادي. مثال ذلك ما لجأ اليه اداريو نادي هامبورغ الألماني من دعوة ممثلة شهيرة، اشتهرت بأنها أجمل موديل في ألمانيا الاتحادية، إلى تقديم عرض قبل المباراة وأثناء الراحة بين الشوطين في مباراة افتتاح موسمه التي جرت مع نادي ليفربول الإنجليزي، وكانت حجتهم هو جذب المشجعين وملء المدرجات، كحل للخروج من أزمة مالية يعاني منها النادي. فما كان من رئيس رابطة مشجعي النادي إلا أن يستنكر هذا الإجراء ووصفه بأنه يسئ إلى سمعة النادي وجمهوره. ويتوقع النقاد الرياضيون أن هذه الخطوة قد يكون لها أثر سلبي على النادي في المستقبل.

وإذا كان أصحاب الفكر والإداريين لا تظهر أفعالهم للجماهير، فإن عبء الأخلاق الرياضية والخروج عليها تقع على عاتق اللاعبين الذين هم – في كثير من الأحيان – نتاج دفع وتحريض الإداريين. مثال ذلك ما أوردته الصحف عن أحداث العنف في كأس العالم الأخيرة. فقد عمدت فرق – من أجل الفوز بأي ثمن – إلى اتباع الطرق المشروعة وعغير المشروعة للوصول إلى الأدوار النهائية. وقد لاحظنا تركيز الفرق على ضرب صاني العاب الفرق الأخرى ومفاتيح اللعب بها والنجوم البارزين فيها. وعلى سبيل المثال لا الحصر: في مباراة ايطاليا والأرجنتين، ضرب دي نابولي في أنفه ونتج عنه نزيف دموي، وضرب حارس مرمى الأرجنتين في رجله أكثر من مرة بدون كرة، ثم ضربه بالبوكس من باني لمارادونا. وفي مباراة الجزائر وأسبانيا خرج دريد نجم الجزائر وحارس مرمى فريقها من الملعب محمولا على النقالة أثر اصطدام اندوني به بعنف مقصود في كرة مشتركة. وقد اشتهر هذا اللاعب بتعمده الخشونة حتى أطلق عليه لقب جزار بلباو.

والسؤال: هل يا ترى توجد فكرة عظيمة تبرر تجمع الفرق النوبية في دوري كرة القدم هنا بالكويت؟  هذا ما سنجيب عليه في العدد القادم.

حكمة:

"المتعصب شخص يعجز عن تعديل أفكاره ويرفض تبديل الموضوع" ونستون تشرشل

(من العدد الخامس، 13 فبراير 1987 للنشرة الرياضية، ص 4، عامود (محاورة بلا كرة)).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق