الخميس، 24 نوفمبر، 2016


مسرحية:

في بيتنا انقلاب


الشخصيات:

1.                     فاتن محمود                         زوجة الرئيس
2.                     ليلى السيد علي                     زوجة نائب الرئيس
3.                    الرئيس
4.                     فوزي                                نائب الرئيس
5.                     محمود الحكيم                      مفكر ومؤلف
6.                     اللواء مصطفى                     وزير الدفاع
7.                    منى عبد المجيد                     مديرة الإذاعة والتليفزيون
8.                    أمينة مجلس النساء
9.                    رئيسة المحكمة
10.                  رئيس المحكمة
11.                  الإدعاء العام
12.                  الدفاع
13.                  نساء


المشهدالأول

اللوحة الأولى (الوقت قبيل شروق الشمس، المسرح مظلم، ضوء خافت على شبحين في وسط المسرح يصلحان من ملابسهما ويساعدان بعضهما على الارتداء، من صوتهما نكتشف أنهما سيدتين متنكرتين في ملابس رجال، ويقفان في بهو قصر الرئيس)

الأولى:
هل الوقت مناسب الآن؟
الثانية:
هو أنسب وقت حسب الدراسات التي قامت بها لجنة الإعداد للتغيير.  فالدولتان الكبريتان مشغولتان بالتحركات الأخيرة في أوربا نحو الاتحاد،  كما أن انقلاباً مثل انقلابنا في إحدى دول العالم الثالث لن تتغير فيها السياسة العامة ومصلحة الدولتين، لن يجعل أحدهما تتحرك.  كما أننا نثق في أخواتنا اللاتي اجتمعنا بهن في مؤتمر المرأة العالمي الأخير من أنهن سيبعثن ببرقيات التأييد، وتغذية الرأي العام، كلّ واحدة في بلدها، لهذا الانقلاب.  كما أن عملاءنا في الدولتين الكبريتين سيقمن باللازم فور إعلاننا نبأ الانقلاب.  فلا تخشين شيئاً من هذه الجهة.
الأولى:
أنت تعرفين أنني لا أعرف الكثير عن السياسة، ولكنني أستطيع أن أفهم بسرعة.. وقد تم اختياري كمركز شرفي لأنني زوجة نائب الرئيس.
الثانية :
أعرف ذلك يا ليلى.
ليلى :
كما أن زوجي لم يكن يعطيني الفرصة،  ولا يتحدث معي في السياسة،  أما زوجك سيادة الرئيس أعتقد أنه يتناقش معك في السياسة، وكثير من الصحفيين شاهدوك تهمسين في أذنه قبل أن يجيب زوجك على سؤال لأحد الصحفيين، ويعتقدون أنك كنت تملي عليه الإجابة.  كما يعزى إليك كثير من التغيرات التي حدثت في قوانين الدولة التي تخص المرأة. ولكني أخشى أن يكتشف الرجال انقلابنا يا فاتن.
فاتن:
لا تخشين شيئا،  لن يتسرب سرنا إلى صنف الرجال.  أنني وزميلاتي نحرص أول ما نحرص على سرية الثورة، لنضمن لها النجاح.  وعملنا حسابنا لكل شئ.  حتى لو تسربت أخبار هذه الثورة، فإن رجالنا لن يحركوا ساكنا،  فلم يعد رجال بلدنا رجالاً.  فقد أسقطنا حججهم ولربما إلى الأبد.  فهم كانوا يحكموننا ويتحكموا فينا على أساس من مقولة تميز جنسهم عن جنسنا في القوة الجسدية والعقلية،  في العمل وفي الفكر، والآن استطاعت كثير من النساء تحييد هذا الموقف على الأقل، بانتصاراتهن في كل مجال يعمل فيه الرجال، فيعملن على قدم المساواة معهم، وينتصرن عليهم بكل الطرق، حتى ولو اضطررن إلى استعمال سلاح المرأة. ناهيك أن رجالنا بالذات دون رجال العالم، وهذا كان سبب اختيار بلادنا لتجربة هذا التغيير. أن رجالنا منهزمين مستسلمين. وعلى رأي أحدهم قد اصبحوا أشباه رجال، وذلك بعد الهزائم المتكررة التي لحقتهم سواء في المجال العسكري أمام الأعداء، أو في المجال الاقتصادي بعد الأزمات العديدة التي مرت وتمر بها البلاد،  حتى صاروا أضحوكة هذا العصر.  مما كان له تأثير على نفسيتهم وكسر شوكتهم. وهذا هو أنسب وقت لنا لاسترداد حقوقنا وسلبهم حقوقهم أيضاْ.
ليلى:
كيف سنسلبهم حقوقهم، وهذا ثابت الجذور في الدستور ؟
فاتن:
هذا سهل جداً،  سندخل في فهمهم أن ظاهر الدستور هو الذي يتمسكون به، وسنقوم بتفسير الدستور بطريقتنا، ونقول لهم أن هذا هو التفسير الباطني أو روح الدستور.
ليلى:
وهل للدستور تفسير باطني وتفسير ظاهري ؟
فاتن:
سنوهمهم بذلك، وإلا كيف سنسلبهم حقوقهم؟
ليلى:
لكن رجال تفسير الدستور مجادلون أقوياء، ولا يمكن أن يتنازلوا عن حقوق الرجل بهذه السهولة.
فاتن:
نعلم ذلك،  وسنتبع كل الطرق التي توصلنا إلى أهدافنا.  وسننتهز كل الظروف والمناسبات لنسلب الرجل حقوقه.
ليلى:
كيف؟
فاتن:
بعض النساء من يجدن فن اختيار غرف النوم المناسبة.
ليلى:
لا أفهم؟
فاتن:
أعرف ذلك، لذلك قلت بعض النساء وليس كلهن هن اللاتي يجدن ذلك الفن. فسننتهز فرصة هزائم الرجل واستسلامه، فنفرض عليه شروطنا.
ليلى:
هل سيدخل الرجل حروب أخرى؟
فاتن:
ليس كل الهزائم في الحروب فقط.
ليلى:
وماذا عن النساء،  فكثيراً منهن يخشين مس نصوص الدستور.
فاتن:
سنقول لهن أن هذه التفاسير كانت من أقوال الرجال، وتبع أهواءهم.  وأن كان أقوال الرجال لا يعتد به الآن حتى بين الرجال أنفسهم، فالأولى ألا نلتفت إلى أي من الأقوال القديمة للرجال، لأنها أقوال الرجعية.
ليلى:
كلامك خطابي وجميل.  ولكن هل تعتقدين أن نساء قومنا تثقن في ذلك الكلام؟  بمعنى هل يثقون فينا وفي قدراتنا على الحكم بدلاً من الرجال.
فاتن:
قد أعددنا كل شئ،  دراسات عن سيدات حكمن بلاداً في المنطقة أمثال السلطانة راضية بنت شمس الدين، التي حكمت الدولة المسلمة في دلهي عام 1236، والسلطانة فاطمة بيكه سلطانة آسيا الوسطى، غير كثيرات معروفات لدى الجميع أمثال كليوباترا وشجرة الدر وغيرهن.  وهم يعرفون الآن كثير ممن حكمن في باكستان وسيلان وإنجلترا.  وسنثبت أن المرأة تستطيع أن تحكم وأن تحافظ على الحكم على قدم المساواة مع الرجال في كل مناسبة.
ليلى:
أول مرة أسمع عن السلطانة راضية وفاطمة بيكه وشهرزاد؟
فاتن:
أعلم ذلك،  فأنت قد اكتفيت كالكثيرات، بدراسة الكتب التي وضعها الرجال.  فقد حرصوا على أن يملؤا  صفحات التاريخ بأخبار الرجال والرجال فقط،  وجعلوا دور المرأة ينحصر فقط في الوقوف خلف السلطان،  أو كما يحلوا للرجال تصويرها، بأننا نحكم من غرف النوم.  رغم قيادتها في كثير من الأوقات دفة الحكم بجدارة ونجاح منقطع النظير عزت على الرجال. وجاء الوقت لنملأ نحن تلك الصفحات بالنساء اللاتي حكمن في التاريخ.
ليلى:
وهل هذا حقيقي على الإطلاق؟
فاتن:
غير مهم.  فكلنا عندما نصل إلى الحكم نلوي أعناق التاريخ بما يوافق مصلحتنا بالدعاية المكثفة.  وسنجبر الجميع على تصديقنا.  فالعامة تربط بسهولة بين اليوم والأمس،  فمن هو عظيم اليوم، لابد وأن يكون من سلالة عظيمة.  ( تنظر إلى الساعة في يدها) هل راجعت الكلمة التي كتبها فيلسوفنا محمود والتي سألقيها أمام البرلمان؟
ليلى:
أجل .. كما طلبت.
فاتن:
(تنظر إلى الساعة في يدها مرة أخرى) حان الموعد.  هيا بنا نخرج .


(إظلام)
يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق