الجمعة، 20 يونيو، 2014

عايزين نتجوز




- "عايزة أتجوز".. عبارةٌ جهرت بها الصيدلانية غادة عبد العال فلامست شغاف قلوب 15 مليون مصرية ومصري، وأزمة 35% من شابات قطر والبحرين والكويت ممن تجاوزن الـ30 دون زواج*.. ومعضلة فتاة من كل 16 فتاة سعودية تخطت الثلاثين دون زواج**.. وعوانس الجزائر، التي تفيد الإحصائيات بان عددهن يناهز تعداد الشعب الليبي الشقيق بأكمله!
- لا عجب إذن أن مدونة غادة استقطبت ملايين الزيارات، وأن كتابها تصدر على مدى عامين قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في مصر، وأن مسلسلها أغوى 9 قنوات فضائية لشرائه، مما جعله أكثر المسلسلات عرضاً وحضورا بين القنوات هذا العام.
- مشكلة العنوسة تلك – للعلم- ثنائية الجنس يعاني منها الرجال كما الإناث تماماً، وعلى المُنكر لذلك أن يتصفح عشرات مواقع الزواج ليرى الأرقام الفلكية للرجال المسجلين فيها
- إلا أن المشكلة تبدو أكثر شخوصاً بالنسبة للنساء بالطبع لأنهن يولدن بــ«تاريخ صلاحية» حدده المجتمع «بمزاجه» في الوقت الذي قرر فيه أيضاً أن صلاحية الرجل.. مفتوحة!
- في عصر مضى.. كان الزواج مهمة ولا أسهل: تخطب الأم لابنها ويزج بالشابين اليافعين لغرفة بعد كثير من التهليل والمشموم والطبول. ويُطلب منهما أن يكونا زوجين! لم يكن احد يشكو حينها قلة «التوافق»، كان الأزواج يرتبطون صغاراً ويشبون على الطوق معاً، وخلافاً لفقدان الزوج بالوفاة المبكرة - نتيجة لبدائية التطبيب- كانوا يشيخون معاً، ولم يكن الطلاق شائعاً أبدا كما هو اليوم (4 الى 6 من كل 10 زيجات في الخليج تنتهي بالطلاق).
- فما الذي تغير يا ترى؟ هل أصبحت الأجيال الجديدة متطلبة جدا.. ولا يعجبها العجب ولا صيام رمضان ولا حتى رجب؟ ربما، لكننا نقول إن اليابان والمدارس المجانية هي السبب..!!
- قديماً، كان الرجل يحتاج للمرأة لتقدم له جملة خدمات (تُنجب، تطبخ، تغسل ثيابه، تنظف المنزل وتعتني بالماشية والطيور المنزلية.. الخ) وكانت متطلبات المرأة اشد بساطة.. رجلٌ يوفر لها سقفا وقوتا وعباءة اجتماعية لا قيمة لها من دونها. كثيرٌ من رجال الأمس – بالمناسبة- كانوا أشد لؤماً وإهمالا من أزواج اليوم، ولكن الزوجة كانت ترضى لأن هذا الزوج كان مصدر رزقها والظل الذي تحتمي به من شمس الحاجة.
- اليوم فيستطيع الزوج أن يوفر لنفسه عشرات الأدوات العصرية التي تنهض باحتياجاته وله أن يستعين بالمحال الخدمية من مغاسل ومطاعم، ولم يعد بحاجة لمعونة «نسائية» ليعيش!
- في المقابل حدّ تعلم المرأة واستقلاليتها المادية من حاجتها لقروش الرجل وسقفه، وأضحت – بعلمها وعملها- قادرةً أن تكون رقماً في الحياة من دون رجل.
- كما انقلبت مفاهيم الجاذبية والانجذاب أيضاً ولعب الإعلام دوره في رفع سقف التطلعات الشكلية والجوهرية عند الجنسين.. ولم تعد الـ«الشاطرة ست البيت» هي العروس الحلم.. كما أن الرجل «الكسيب» لم يعد كافياً!
- علا سقف التطلعات، ولكن مجتمعاتنا، التي تأبى نزع الخيمة المنصوبة فوق رأسها، لم تتغير. مازالت أغلب الأسر تُصر، حتى ضمن اللقاءات العائلية، على فصل النساء عن الرجال.. وحاشا أن يلتقي الجيران والانساب وأصدقاء العائلة.. وكثيراً ما تسوء سمعة فتيات لمجرد أنهن نشطن في جمعية أو نشاط مختلط.. فبالله عليكم كيف يمكن للشباب أن يتعارفوا ويشتبكوا في علاقات شريفة تفضي للزواج في أجواء مغلقة كهذه؟

* وفقا لإحصائية نفذها المركز العربي للدراسات
** وفقا للمسح السكاني الأخير
الموقع القبس: http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=632664&searchText=عايزة اتجوز&date=29082010


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق