الأحد، 5 أبريل، 2009

الآذان في مالطا ؟




سؤال شغلني من مدة طويلة ولم أجد له إجابة شافية وهو:

لماذا لا يجذب العمل التطوعي في خدمة الجمعيات النوبية الكثير من النوبيين خاصة المميزين منهم ؟

وقلت في نفسي لماذا لا أضع السؤال بشكل آخر فأقول :

لماذا يبتعد الكثيرون عن العمل التطوعي؟ لعلي أجد إجابة. وفعلاً وجدت بعض الإجابات، واختبرتهم، ويمكنكم اختبارهم أيضاً :

1- الجهل بالعمل وآلياته: كثيراً ما يبتعد من يرغب في التطوع، لجهله بتفاصيل العمل وآلياته. وهو لا يعرف أن جميع من يعملون في هذا المجال، أو غيره من المجالات، لم يولدوا عالمين به، وأنهم كانوا في فترة سابقة عن العمل يجهلونه، وهذا شئ طبيعي. ولكن بالسعي للمعرفة، والمشاركة أولاً في عمل صغير بقدر ما اكتسب من علم وخبرة خلال حياته، يستطيع كل فرد، حسب قدراته، التي لا يستغنى عنها في أي تجمع، أن يشارك وبفاعلية طالماً توفر له الرغبة في الخدمة، والإيمان بأن ما يقوم به هو عمل خير ثوابه عند الله، وأنه يضيف لبنة إلى بناء حاضر مجتمعه ومستقبلها. فالمجتمع الناجح مكون من أفراد، ليس أفراداً بلا ملامح وبلا فائدة، ولكن بأفراد فاعلين إيجابيين. وهذا هو الفرق بين مجتمع متخلف، ومجتمع آخر متقدم. يقول عزت السعدني[1]: " في أمريكا الناس يعملون متطوعين في الأعمال الخيرية والثقافية، وهو واحد من أسرار تقدم أمريكا".

2- الهروب من المسؤولية باستمرار لعدم النضوج : هو سبب رئيسي آخر لابتعاد الكثيرين من المشاركة في أي عمل جماعي طوعاً. فنتيجة لظروف بيئية واجتماعية نشأ فيها بعض الأفراد، أدت إلى عدم معرفتهم لكيفية الحوار والمناقشة مع الآخرين في سبيل إيجاد حل لمشكلة تؤرق المجموع. كما أدت إلى عدم الثقة في النفس وفي الآراء التي كونوها طوال حياتهم، فجعلهم يحجمون ويترددون في المشاركة أو مناقشة أي موضوع يهم المجموع. ويؤدي ذلك بهم إلى عدم حضورهم أية اجتماعات نهائياً. وتقول د. نادية محمد رشاد في ذلك أن الشخص غير السوى قد يبذل جهداً كبيراً للتملص والمراوغة من المسؤولية[2].

3- الضغوط الاقتصادية والاجتماعية: هو سبب مؤقت إن شاء الله، وهو يؤدي إلى الإنشغال الكامل بالعمل وتوفير لقمة العيش سواء لنفسه أو لأسرته.

4- عدم وجود حافز أو مكافأة للعمل التطوعي سواء مادي أو معنوي : وهو أهم سبب من أسباب إحجام الكثيرين عن العمل التطوعي أو الاستمرار فيه. فالجهد المبذول من وقت وعمل ومال في خدمة الآخرين والحل محلهم في حل المشكلات ومتابعتها لمدة عام أو أكثر، لا يقابله مكافأة سواء مادية أو معنوية من الذين تقدم لهم الخدمة سواء القرية أو القرى النوبية أو غيرها من المنظمات غير الرسمية. ونرى العكس تجاهل تام لأصحاب الأفكار في عصر قنن الملكية الفكرية.
وما هو الحل؟
إذا كنا لن نستطيع، أن نحل المشكلات الخاصة بالفرد المذكورة في الأسباب الثلاثة الأولى، إذ أن حلها في يد الفرد نفسه لا بأيدينا، ولكن يمكننا أن نجعل العمل التطوعي جذاباً لأولئك الأفراد، خاصة من الفئة الأخيرة (الرابعة)، بأن نكافئ المتطوع ولو معنوياً, مما سيعطيه الشعور الداخلي أنه يكافأ على عمله هذا، وأنه لا يؤذن في مالطا. قال رسول الله (e) : "من اصطنع إليكم معروفاً فجازوه، فإن عجزتم عن مجازاته فادعوا له حتى يعلم أنكم شكرتم، فإن الله شاكر يحب الشاكرين".
[1] الأهرام, 25/11/1989.
[2] التربية الصحية والأمان, ص 226.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق