الأربعاء، 4 مارس، 2009

مجلة دبلوماتيك (1من 2)


النشرة العربية من المجلة الفرنسية، أصبحت توزع مع أكثر من جريدة: الأخبار المصرية، القبس الكويتية، صحيفة "الرياض" السعودية، و (صحيفة الوقت) البحرينية، بإجمالي أكثر من 700 ألف نسخة.
هذا بالإضافة إلى مجلة "وجهات نظر" الفصلية، وهي إصدار يجمع مقالات لوموند ديبلوماتيك حول موضوع من مواضيع الساعة، ويباع منه 40 إلى 50 ألف نسخة.
عن دبلوماتيك يقول محمد سلماوي (الأخبار القاهرية): كان مصدر سعادتي أن تكون 'لوموند دبلوماتيك' قد أصبحت أخيرا متاحة للقارئ العربي فمرده لسببين أساسيين، أولهما يتعلق بالقيمة التي تمثلها 'لوموند دبلوماتيك' علي ساحة الإعلام الدولي، وثانيهما لما يمكن أن يكون لصدورها بالعربية من تأثير علي ساحة الإعلام المصري نفسه... وبينما جاءت جريدة 'لوموند' عند صدورها مختلفة عن صحف ما قبل الحرب العالمية الثانية في اهتمامها بالجانب التوثيقي للأحداث وليس للجانب الخبر وحده فصارت هي المصدر الأول للتاريخ الحي بما تنشره من تغطية متعمقة للأحداث. فإن جريدة 'لوموند دبلوماتيك' فقد جاءت مصاحبة لها كإصدار ثان يركز علي الجانب التحليلي للقضايا السياسية الكبرى التي تنشغل بها الساحة الدولية وليس الساحة الفرنسية وحدها، ومن هنا جاء اسم 'دبلوماتيك'، لكن الجريدة التي اكتسبت مكانة دولية مرموقة لقيامها بمهمة لا يشاركها فيها الكثير من الصحف اليومية، سرعان ما استقلت عن 'لوموند' وصارت جريدة قائمة بذاتها.
والآن فإن جريدة 'لوموند دبلوماتيك' تعتبر واحدة من أهم الصحف الدولية والتي لا تكتمل الصورة الإعلامية بدونها، وقد كانت هذه المكانة المرموقة للجريدة هي السبب وراء صدورها بأكثر من 17 لغة في العالم في مقدمتها بالطبع اللغة الانجليزية، لذا فإن صدور 'لوموند دبلوماتيك' باللغة العربية يمثل خدمة صحفية متميزة لأنها تقدم للقارئ المحلل والمتعمق في الأحداث مالا تقدمه الصحف الأخرى بهذا التركيز وبتلك الغزارة.
أما السبب الثاني لسعادتي فهو أن هذا الإصدار يجيء في وقت أصبحت الصحافة عندنا تميل مع كل جريدة جديدة تصدر في السوق إلي الإثارة السطحية السريعة التي لا تفيد القارئ في شيء، فلا هي تضيف لمعلوماته ولا هي توسع مداركه ولا هي تجعله أكثر فهما للقضايا الكبرى التي تتفاعل من حوله علي الساحة الدولية، خاصة بعد معرفة القارئ الأخبار من الإذاعة والتليفزيون والانترنت.
وإذا كانت صحف مثل 'لوموند' و 'لوموند دبلوماتيك' في فرنسا و'النيويورك تايمز' و'الواشنطن بوست' في الولايات المتحدة و'الجارديان' و'الإندبندنت' في بريطانيا و'سوديتش زايتونج' و'فرانكفورتر ألجماينة' في ألمانيا تمثل تلك النوعية من الصحافة التي تميل إلي الدراسة والتحليل والتي ارتبطت بالصحف العريقة في العالم، فإن الدراسات الصحفية الحديثة في العالم تشير إلي أن ذلك النوع من الصحافة هو صحافة المستقبل وليس الصحف الرخيصة التي انتشرت عندنا في الآونة الأخيرة.
إن ما تفعله 'لوموند دبلوماتيك' هي إطلالة هامة علي تطورات العصر الحديث علي المستوي الصحفي مثلما هي إطلالة هامة علي تطورات العصر الحديث علي مستوي القضايا الكبرى التي تشغل بال العالم من حولنا. (انتهى)

التعليق:
أما أنا فأرى بالإضافة إلى ما سبق ذكره، أن دبلوماتيك أصبحت تناسب أكثر الإنسان العربي الحديث، الذي نال من التعليم قسطاً أوفر، وتخرج من الجامعة، ولم يكتف بمجرد فك الخط أو التعليم المتوسط. حيث أن أكثر كتابها أساتذة جامعيين، ومقالاتهم أقرب إلى البحث العلمي من مجرد مقالة لصحافي يلتقط خبراً من هنا أو هناك، ويدبج كلمات ليملآ عمود في جريدة أو مجلة مقابل أجره الشهري.
إن دبلوماتيك – وهذه ليست دعاية لها – ولكن واجب ثقافي نوبي، أو كتابها بالأحرى، يحرصون على ذكر مصادر معلوماتهم بالإضافة إلى توضيح أو تفسير كلماتهم وعباراتهم في الهامش.

وهذا يتماشى مع المثقف العربي في العصر الحديث، لذلك لفت نظري – وربما غيري - أن خطيب المسجد في الكويت، لم يعد يذكر الأحاديث النوبية وغيرها من أخبار الصحابة بطريقة مسترسلة كما كان في السابق، بل يذكر المصدر الذي أخذه منه، سواء مسلم أو البخاري أو ابن حنبل أو مالك وغيرهم.
وفي واقعة مشابهة، لاحظ قارئ لمجلة "نوبتي" العدد الرابع (فبراير 2009) أن الشعر الذي كتب باللغة النوبية غير مفهومة، وسيجد أكثر القراء صعوبة في قراءتها، فما بالك بفهمها! ويرجو – ونحن معه – أن يتم ترجمة الشعر النوبي إلى العربية في عمود آخر بجوارها، أما بالنسبة لمقالات النثر التي ترد فيها بعض الكلمات النوبية يتم ترجمتها في الهامش أسفل الصفحة. ومن الأمثلة الجديرة بالذكر حرص الأديب النوبي حجاج أدول، وربما الكتاب النوبيين الآخرين، بذلك في قصصه التي ترد بعض الحوارات فيها باللغة النوبية، حتى أسماء الأكلات.
وفي النهاية، هل سنجد هذا النهج العلمي في المجلات النوبية الحديثة؟ ربنا يسهل!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق